تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الذين أشكل أمرهم ، فلم ندر أدان أولهم قبل المبعث ، أو بعد المبعث ؟ فهذا تمام القول فيهم . 8054 - والسر الذي هو ختام الفصل : أن من نجري الكلام في مناكحته نقطع بأنه كافر في دين موسى ؛ فإن موجب دينه الإيمان بعيسى ، وبمحمد بعده ، ولكن هذا النوع لا يؤثر في تحريم المناكحة ؛ إذ لو أثّر ، لما حل نكاح يهودية . ولو كان اليهودي مستمسكاً بالدين الحق قبل المبعث ، ثم فُرض انبعاث رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته ، لكان يؤمن بمحمد صلى الله عليه وسلم لا محالة . وما ذكرناه من التغيير في ذكر موسى وعيسى عند ذكرنا أول الآباء ، أردنا به أن أولهم إن دان بالدين على وجه يقتضي الإيمان بما يأتي من الأنبياء عليهم السلام ، فما يقع من التحريف المانع من الإيمان بعد موسى في الأولاد ، فهذا غير مؤثر ، بعد التعلق بالانتماء إلى ما وصفناه . وإن لم يكن في آبائه من يقتضي دينه الإيمان بمن بعد موسى وعيسى ، فهذا الذي ترددنا في مناكحته . فهذا بيان الفصل وخاتمته . ولا يحيط بحقيقة الفصل من لم يحط بما ذكرناه . 8055 - وما ذكرناه من مخالفة السامرة ، فذاك مخالفة في قاعدة سوى الامتناع [ عن الإيمان ] ( 1 ) بمن بعد موسى . وبيان ذلك أن السامري لو كان إسرائيلياً ، فقد لا نرى مناكحته إذا تحقق لنا أنه مخالف في القاعدة ، كما تقدم وصفها . وقد انتجز بهذا غرض الفصل . فصل مشتمل على ما إذا تهوّد النصرانيّ ، أو تنصّر اليهوديّ ، أو فُرض انتقالُ آخر من كفر إلى كفر 8056 - فنقول : الوثني إذا تهوّد ، أو تنصّر ، لم يستفد بما تعلّق به أمراً أصلاً ، وهو على ما كان عليه من توثّنه ؛ وعلتُه أن من لا عصمة له ديناً ، لا يستفيد بعد نزول
هامش
( 1 ) زيادة من ( ت 3 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 250 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب