بحكم الخيار مستفاد بعقدٍ مضى في حالة الإطلاق ، فهو مستند إليه ، وما يجري منه
لا يحمل على تصرف مبتدأ .
والذي يوضح ذلك أن الحجر يطَّرد على الأملاك الثابتة ؛ فإنها مهيأة للتصرف إلى ديون
الغرماء ، والمعقود عليه على حكم الخيار ليس كذلك ؛ فإنه لا يؤثر الحجرُ فيه ، ومساق
ذلك يقتضي استثناءَه [ عن ] ( 1 ) حكم الحجر ، وبقاءه على موجب الإطلاق . وليس المفلس
منظوراً له بخروجه عن الاستقلال ، وإنما سبب الحجر عليه قَصْرُ تصرفه عما يجب صرفه
إلى الدَّين ، وهذا إنما يتحقق في الأملاك اللاّزمة ؛ فإذاً لا يفصل هذا القائل في تنفيذ
الفسخ والإجازة بين البائع والمشتري ، ولا يخصص ما ينفذه بقولنا : لا يحصل الملك
في زمان الخيارِ للمشتري ؛ بل يطرده على كل قول ، في كل حالٍ .
هذا بيان هذه الطريقة .
ولو جن المشتري في زمن الخيار ، وانتصب قوّامٌ عليه ، فلا بدّ من رعاية مصلحته
في الفسخ والإجازة ؛ لأنه منظور له ، ولا وجه لتصرف وليه إلا طلب مصلحته .
3943 - والطريق الثاني - يُبيّنُه تفصيلٌ ، فنقول : من اشترى على شرط الخيار ، ثم
فُلّس - في مدة الخيار ، فرعنا ذلك على القولين في حصول الملك . فإن قلنا :
لا يحصل الملك في المبيع للمشتري ، فإن فرع المشتري أو أجاز على وفق ( 2 )
الغبطة ، فلا شكّ في نفوذ ذلك . ولم يختلف ( 3 ) أصحابنا في تنفيذ الفسخ والإجازة
منه . وإن كان لا ينفذ بيعه في أمواله التي شملها الحجر ، وإن وافق الغبطة . وفي
شرائه كلام سيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى .
وهذا يوضح أن التصرف بالفسخ والإجازة مستثنى على الجملة عن التصرفات .
فأمّا إن فرع أو أجاز على خلاف الغبطة ، قلنا : أمَّا الفسخ على خلاف الغبطة ،
فنافذ ؛ فإنه ليس يُخرِجُ به عن ملكه شيئاً ، وإنما يمنع به عن جلب ملك ، والتفريع
على أنه لا ملك له في زمان الخيار في المبيع والثمن قارٌّ على ملكه ؛ فقد بقي بالفسخ
هامش
( 1 ) في الأصل : على .
( 2 ) ( ت 2 ) : وجه .
( 3 ) ( ت 2 ) : يحتل .