على ملكه الثمن ، ولم يحصل له الملك في المبيع . ورجع ترك نظره إلى عدم الكسب والجلب ، وليس على المفلس أن يكسب وإن قدر عليه . هذا إذا فسخ .
وأمَّا إن أجاز العقد على خلاف الغبطة - والتفريع على أن لا ملك له في المبيع في زمان الخيار - فإجازته على خلاف الغبطة مردودة ؛ من جهة أنه يُخرج بها الثمنَ عن ملكه ، على خلاف المصلحة ، وليس له أن يُخرج عن ملكه شيئاً على خلاف الغبطة .
وإن قلنا : إن الملك في المبيع للمشتري في زمان الخيار ، فإن فسخ أو أجاز ، ولم يخالف الغبطة ، نفذ ذلك .
والذي دل عليه كلام المشايخ في هذه الطريقة - أنه ينفذ الفسخُ والإجازةُ إذا استوى وجه الغبطة ، ولم يترجح وجهٌ على وجهٍ . فأمَّا إذا فسخ والغبطة في الإجازة ، ففسخه مردود ؛ من جهة أنه بفسخه يُخرج المبيع عن ملكه ، والغبطة في خلافه . وإن أجاز على هذا القول على خلاف الغبطة ، نفذت إجازته ؛ لأنه بالإجازة تاركٌ ردّ الثمن إلى ملكه ، وإذا ملكناه المبيع في زمان الخيار ، ملكنا البائع الثمن لا محالة ؛ فهو بالإجازة تاركٌ جلبَ الملك في الثمن ، وليس على المفلس الجلبُ والكسبُ ، كما قدمناه .
فحاصل الطريقة إذاً راجع إلى أنا لا ننفذ منه على خلاف الغبطة إخراجَ شيء عن ملكه ، ولا نكلّفه ردَّ شيء إلى ملكه .
هذا بيان الطريقتين .
3944 - ونقل الأصحاب نصاً عن الشافعي متعلقاً بالرد بالعيب ، قال رضي الله عنه : " إذا اشترى في الصحة عبداً ، ثم مرض ، واطلع على عيبٍ به في مرضه ، لزمه الرد ، وإن لم يَرُد ، حُسب من ثُلثه ؛ لأن العيب كفقد جزء " .
كلامه المطلق يحتاج إلى التفصيل ، فنقول : إن اشترى في الصحة عبداً بمائةٍ ، وقيمته خمسون ، لو كان سليماً ، فالمحاباة محتملة ( 1 ) بسبب جريان العقد في الصحة .
فلو اطلع على عيب في مرض الموت ينقص عُشرَ قيمة ( 2 ) العبد ، فإن رده ، فذاك . وإن
هامش
( 1 ) " محتملة " : بمعنى جائزة نافذة ، من الاحتمال والإطاقة ، وليست من الاحتمال بمعنى التوقُّع .
( 2 ) ( ت 2 ) : تنقص قيمته عشر العبد .