رجع إلى ثمانية أرطال ، وصار رُبّاً ( 1 ) .
ذكر ثلاثة [ أحوالٍ ] ( 2 ) في المسألة ، فقال : إذا كان العصير يساوي عشرة ، ولما عاد إلى ثمانية أرطال ، صار يساوي سبعة ؛ فللبائع الرجوع في عين الرُّب ، ومضاربة الغرماء بقدر نقصان القيمة . وقدرُ النقصان ثلاثةُ دراهم ، فيضارب بها . وعلل بأن قال : ليس ما حدثَ مجرد نقصان صفة ، بل انضم إليه نقصان العين . هذا جوابه وتعليله . وهو خطأ .
والصواب أن نقول : قد نقص بالنار خُمس المبيع ، فهو كما لو نقص بانصبابٍ أو غيرهِ من أسباب الضياع ، فيرجع في الرب إن شاء ، ولا حظَّ له في مقابلة الدرهم الناقص من القيمة ؛ فإن العين باقية في أربعة الأخماس وزناً وقدراً ، فليرجع إن أراد في الأربعة الأخماس كما هي ، ويضارب بخمس الثمن ، وهو درهمان .
وإن لم يُرد الرجوع في المبيع ضرب مع الغرماء في جميع الثمن . والجملة في هذا أنا نجعل النقصان بسبب الغليان بمثابة التلف في ذلك القدر ، ويجري في الباقي على قياس الأصول . فهذه حالة من الأحوال الثلاثة .
3938 - أما الحالة الثانية - فهي أن تكون قيمةُ العصير عشرة ، كما صورناه ، فلما صار رُبّاً ، رجع إلى ثمانية ، ولكن كان يساوي عشرة مع نقصان وزنه . قال صاحب التلخيص : إن أراد الرجوع ، فيرجع في الرُّب ، ولا يضارب الغرماء بشيء ؛ فإنه قد وصل إليه قدرُ المبيع قيمةً . وقد ساعده بعض الأصحاب في هذه الصورة .
وهو خطأ .
والسديد أن نقول : أما القدر الذي هو نقص ، وهو خُمس المبيع ، فله أن يضارب الغرماء في مقابلته بخمس الثمن ، ويَبْقى الكلام في أربعة أخماس المبيع ، وقد زَادت قيمته بالصّنعة . فإن قلنا : زيادة الصنعة للبائع ، وهي أثر ، فيرجع في الرُّب ، ويفوز بالزيادة ، ويضارب الغرماء بخمس الثمن ، كما ذكرنا .
هامش
( 1 ) الرُّبُّ : بالضم : دبس الرطب إذا طبخ ، وعصارة التمر المطبوخة . ( مصباح ومعجم ) .
( 2 ) في الأصل : أقوال .