المستأجِر والمالك توجب التقطّعَ لا محالة ، فرجع التقطّع إلى قسمة المنافع بالمهايأة ، والعقد في أصله يضمن استحقاقَ نصف المنافع على الاتصال والاستعقاب ( 1 ) . وهذا منقدحٌ في القياس بالغٌ .
ونص الشافعي يدل على تصحيح كراء العُقب .
هذا ما ذكره الأئمة في هذه الصورة ، وعلينا فيها فضلُ نظر .
5125 - فنقول : هذه الصورة تنقسم قسمين : أحدهما - أن تعقد الإجارة على صيغة التقطيع ، وتدرج هذه القضية في موجب العقد ، مثل أن يقول : أركب هذه الدابة نصف المنزل ، وأتركها إليك في الباقي ، هذه صورة .
والأخرى - ألا يقع التعرض لذلك ، بل يستأجر الرجل النصفَ من دابة .
فإن جرت صيغة التقطيع في صلب العقد ، فميلُ الجمهور إلى الفساد ، لما ذكرناه من التقطيع في الاستحقاق ، وهؤلاء لا يرَوْن الإجارةَ واردة على [ كل ] ( 2 ) الدابة مع التقطيع الذي ذكرناه .
ومن أصحابنا من لم يجعل التقطيعَ محمولاً على حقيقته ، وجعله عبارة عن الشيوع في الإجارة ، ثم اعتقد أن الشيوع لا يمنع صحة الإجارة .
5126 - ولو لم يقع في العقد تعرض للتقطيع ، ولكنه استأجر نصف دابة معيّنة ، فالذي ذهب إليه الجمهور صحةُ الإجارة ، ثم المهايأة موقوفة في أصلها وتفصيلها على ما يقع التراضي به .
وغلا بعض أصحابنا ، فلم يصحح الإجارةَ في العين المعينة إذا وقع التعرض إما باللفظ ، وإما بقرينة الحال للركوب ، فإن ذلك لا يتأتى إلا بالتقطيع ، فيعود الكلام إلى التصريح بالتقطيع . وهذا القائل يقول : الشيوع لا يمنع صحةَ الإجارة ما لم يُردّ إلى ما ذكرناه من تقطيع الاستيفاء ، فإذا علمنا أن الاستيفاء لا يتصور إلا مقطَّعاً ، حكمنا بالفساد .
هامش
( 1 ) والاستعقاب : ساقطة من ( د 1 ) .
( 2 ) مزيدة من ( د 1 ) .