القائل ؛ وذلك أن المنافع في حقه متواصلة الاستحقاق ، لا تقطّع فيها ، فلا فرق بين أن تفرض في عقدٍ واحدٍ أوْ عقود ، وإذا أجر الرجلُ داراً سنة ، فالشهر الأخير من السنة مستأخِر عن العقد ، وكذلك كل جزء يتأخر عن الجزء المقترن بالعقد .
وهذا [ لا ] ( 1 ) أصل له . والصحيح الحكم بفساد الإجارة الثانية ؛ نظراً إلى هذه الإجارة في نفسها ، وما ذكرناه بجملته فيه إذا كانت الإجارة واردةً على العين .
5123 - فأما إذا كانت واردة على الذمة ، فلا يمتنع ثبوت الأجل فيه ، وذلك بأن يقول : ألزمتُ ذمتك خياطةَ هذا الثوب غُرةَ شعبان ، فالتأجيل غيرُ ممتنعٍ ؛ فإن العمل المستحق دينٌ ، والدين يتأجل ويحل .
5124 - ويتعلق بالقاعدة التي نحن فيها تفصيل القول في كراء العُقَب ( 2 ) ، فله التفات على [ تأخر ] ( 3 ) الاستحقاق عن العقد ، ونحن نستوعب ما فيه من الصور ، ثم نذكر في كل صورةٍ ما يليق بها ، إن شاء الله تعالى .
فمن الصور أن يضيف المستأجر الإجارةَ إلى دابةٍ معيّنة ، ويقول : أركب هذه نصف الطريق وأسلّمها إليك نصفَها ، فالذي سبق إليه المزني أوّلاً في هذه الصورة ، وتابعه معظمُ الأصحاب عليه أن الإجارة فاسدة ، في هذه الصورة ؛ فإن مضمونها أن يركب على الاتصال مثلاً ، ثم ينقطع استحقاق ركوبه ، ثم يعود الاستحقاق بعد تخلّل قاطعٍ ، والإجارة تبطل على هذا الوجه ؛ فإن الاستحقاق الثاني غيرُ متصل بالأول ، فيقع في حكم تأخر الاستحقاق عن العقد ، واستئجار دابةٍ الزمانَ الآتي .
ومن أصحابنا من قال : الإجارة صحيحةٌ ، ومعناها استئجار نصف الدابة على الشيوع ، ومذهبنا أن الشيوع لا يمنع صحةَ الإجارة ، كما لا يمنع صحة الرهن والهبة والبيع ، فمقتضى ( 4 ) الإجارةِ استحقاقُ نصف منفعة الدابة ، ثم حكم المهأياة بين
هامش
( 1 ) سقطت من الأصل .
( 2 ) العُقب : جمع عقبة : وزان غرفة وغرف : وهي هنا النوبة ، حينما يتعاقب الراكبون دابة الركوب ( مصباح ومعجم ) .
( 3 ) في الأصل : أخر .
( 4 ) ( د 1 ) : ومقتضى .