تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
5116 - فنقول : من استأجر من يقلع له سناً ، نُظر ، فإن لم يكن به وجع ، فالإجارة فاسدة ؛ لأن السن الذي لا وجع به يحرُم قلعه ، كما يحرم قطعُ عضو من غير علّة ، ولا ضرورة مرهقة . وإن كان السن وجِعاً وقال أهل الخبرة : قلعُه لا يُريح ولا يقطع الألم ، فلا يجوز الاستئجار ، والحالة هذه . ولو قيل : قلعُ السن يريح من الألم ، فيسوغ القلع . وهذا فيه إذا عظم الوجعُ ، وصعب احتمالُه . وقد يؤدي إلى السهر ، ثم السهر عظيمٌ يجر أمراضاً صعبة . فأما الوجع القريب ، فلا يجوز قلع السن لأجله . ومن هذا القبيل قطعُ اليد المتآكلة إذا قال أهل الصنعة : إن الأكَلَة تترامى وتتقاذف لو لم تقطع اليد ، ثم إنما ينفع القطع إذا أخذ القاطع شيئاً من الصحيح ، وإن قلّ . وكان شيخي أبو محمد يحكي في هذا اختلافاً ، من جهة وضع الحديدة على المحل الصحيح ، والقطع في نفسه مهلك ، ولعله أرجى من الأكلة . وأما السن الوجِع ، ( 1 فليس في قلعه قطعُ ما لا وجع به ، فإن جوّزنا قطع اليد المتآكلة ، كما يجوز قلعُ السن الوجع 1 ) فقد قال الأئمة : يحق بذل مالٍ لمن يقلع السن . 5117 - واختلفوا في أن سبيله سبيل الجِعالة ( 2 ) ، أم سبيله سبيل الإجارة ؟ فمنهم من قال : هو جعالة ، فإن الوجع قد يسكن في أثناء الأمر ، وإذا سكن ، لم يجز القلع ، وليس فتور الوجع أمراً بدعاً غريباً ، فجواز العمل ليس موثوقاً به ، والإجارة إنما تصح في عمل موثوقٍ به ، أما الجعالة مبناها ( 3 ) على الغرر ، [ وترقُّب ] ( 4 ) ما يكون . ومنهم من قال : لا يمتنع الاستئجار عليه ؛ فإن القلع في نفسه فعلٌ معلوم ، وإمكانهُ ظاهر ، وفتور الوجع في الزمان الذي يتأتى فيه القلع بعيد ، ولا يشترط في
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( د 1 ) . ( 2 ) الجعالة : بالكسر ، وفيها التثليث . ( 3 ) مبناها : جواب أما بدون الفاء ، كما نبهنا على ذلك مراراً . ( 4 ) في الأصل : فيرقب .