بالرق ، وهو مما يجب الاهتمام بفهم مضمونه ، وبه تتهذّب أحكامٌ أطلقناها . وهذا الفصل يُطلع الناظرَ على تفاصيلها - إن شاء الله - فنقول أولاً :
6148 - أطلق الأئمة أقوالهم بأن الدار تقتضي للّقيط الحرية الظاهرة ، كما أطلقوا القولَ بأنها تقتضي له الإسلام .
ووجه ما قالوه أنا حكمنا بظاهر الإسلام ؛ لاستيلاء حكم الدار ، ولقوّة الإسلام ، حتى كأنا نقول : الأصل في هذه الدار الإسلام والمسلمون ، والكفر في حكم العارض ، والكفار في حكم الدخيل [ الذي لا تُربط به ] ( 1 ) الأحكام الجُملية ، وينضم إليه ما تأسّس في الشرع من قوة الإسلام .
كذلك الرقُّ عارضٌ ، والأرقاء مجلوبون ، وليسوا من أهل الدار ، والحرية غالبةٌ في بني آدم ؛ فإنهم فطرُوا ليملِكوا ويتصرفوا ، وسُخِّرت لهم الأشياء ؛ فإن ثبت رقٌّ ، فهو بالإضافة إلى الحرية كالنادر ، فاقتضى ذلك الحكمَ بالحرية لظاهر الدار ، كما ذكرناه في الإسلام .
6149 - وقد ذكرتُ لصاحب التقريب وغيرِه تردُّداً في تبعية الدار ، وحاصله : أنا لا نجزم القول بحصول الإسلام ، وقد أجرى الأصحاب مثل هذا التردد في الحرية ، ورأَوْا التردّدَ في الحرية أقربَ من التردد في الإسلام ؛ لما ثبت من قوّة الإسلام ، واقتضائه الاستتباع في المولود ( 2 والمسبيّ .
وبنى هؤلاء على ما ذكرناه تفاريعَ نصفها 2 ) ، فقالوا : إذا قُتل اللقيط قبل أن يبلغ خطأً ، ففي الواجب بقتله وجهان : أحدهما - أن الواجب الدية بناءً على الحرية التي يقتضيها ظاهرُ الدار .
والثاني - أن الواجب أقلُّ الأمرين .
وليقع الفرضُ فيه إذا كانت القيمةُ أقلَّ ، حتى ينتظم لنا تمهيد الغرض . وهذا
هامش
( 1 ) في الأصل : الذين لا نربط بهم .
( 2 ) ما بين القوسين سقط من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .