تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
القائل يقول : ليست الحرية مستيقنةً ، ولا معنى لشغل ذمة الجاني أو ذمة عاقلته بما ليس مستيقناً . وهذا منقدحٌ حسنٌ خارجٌ على ما قدمناه في اختلاف القاذف والمقذوفِ ( 1 ) اللقيطِ إذا بلغ ، وقد ذكرنا القولين في وجوب الحد على القاذف ، أو نفيه عنه . وهذا ذاك بعينه ، ومرجعه إلى التردد في جزم الحكم بالحرية ، أو ترك الجزم بها . فإن ( 2 ) قلنا : لا نوجب الدية ، فلا نوجب القصاص وإذا كان القتل عمداً ، وكان القاتل حراً . وإن قلنا بإيجاب الدية ، ففي وجوب القصاص وجهان . وسبب التردد فيه مع إيجاب الدية تعرضه للسقوط بالشبهة . 6150 - وهذا موقفٌ للناظر نستبين فيه تفصيلَ [ مهماتٍ ] ( 3 ) سبق إطلاقُها ، وذلك أنا أرسلنا قولين في أن من قتل اللقيط هل يستوجب القصاص ؟ وحكينا عن معظم الأصحاب توجيه نفي القصاص بأن أولياء [ المقتول ] ( 4 ) لو ثبت - المسلمون ، وفيهم الأطفالُ ، والمجانين . وقد نبهت على مأخذٍ آخر لهذا القول فيما تقدم ، وأنا الآن أُنهي القول فيه نهايتَه ، فأقول : في اللقيط إذا قُتل وقفتان : إحداهما - في دِينه ، والأخرى - في حرّيته . فمن لا يجزم الحكمَ بإسلامه ، وحريته ، لا يوجب القصاصَ على الحرّ المسلم إذا قتله . ومن جزم الحكم بإسلامه وحريته يذكر قولين في وجوب القصاص على قاتله الحر المسلم ، ويوجِّه نفيَ القصاص حينئذ بما ذكره الأصحاب . ولو كان قاتله على صفة العمد كافراً عبداً ، فينحسم النظر في دينه وحريته ،
هامش
( 1 ) في الأصل رسمت هكذا : والمقذو من اللقيط ، وواضح أن ( الفاء ) حرفت إلى ( من ) . ( 2 ) فإن قلنا : " لا نوجب الدية " هذا تفريع على الوجهين اللذين ذكرهما آنفاً في القتل الخطأ . ( 3 ) في الأصل : ما سبق إطلاقها . ( 4 ) في جميع النسخ : أولياءه . والمثبت من ( ت 2 ) وحدها .