وإن لم نحكم بإسلامه ، فلا يخلو إما أن كان يصف الصبي الإسلامَ ، أو كان لا يصفه ، فإن كان لا يصفه ، ضممناه إلى الذمي ، وإن كان يصف الإسلام قبل سن التمييز ، أحببنا ضمه إلى مسلم ، ولم نوجبه ، ولا بد من استرضاء الذمي ؛ فإنا نثبت له حقَّ الحضانة ، حيث انتهينا إليه ، فلا سبيل إلى إبطاله عليه قهراً .
ولو وصف الصبيُّ الإسلامَ على سن التمييز ، فقد جزم الشافعي قوله بأنه يُفرَّق بينهما ، ويسلّم الصبي إلى مسلم ؛ فإن الكافر قد يستزله ويمرّنه على الكفر .
ولم أر أحداً من الأصحاب يشير إلى جواز تركه تحت حضانة الكافر ، بل صاروا إلى أنه يجب نزعه منه .
وإذا قلنا : لا حكم لإسلامه ، ولا يتعلق بتلفظه بالإسلام حكم له أو عليه ، فلا يبعد في القياس ألا ينزع من يد الكافر ، ولكن يستحب نزعه مع استرضاء الأب الكافر ؛ فإن في نزعه من يده إلزام أمرٍ ، وإبطال حق .
ولكني لم أرَ هذا لأحد من الأصحاب .
فصل
قال : " ولا دِعوَة للمرأة إلا ببيّنة . . . إلى آخره " ( 1 ) .
6143 - المرأة إذا استلحقت مولوداً ، وذكرت أنها ولدته ، فإن أقامت بيّنةً ، ثبت ما تدّعيه بالبينة ، والولادة تثبت بشهادة أربع نسوة .
ثم إذا ثبتت الولادة ، فلا فرق بين أن تكون ذاتَ زوج ، وبين أن تكون خليّة ، أمَّا الانتساب إليها بالولادة ، فلا شك في ثبوته .
وأمَّا إلحاقه بالزوج إن كانت ذاتَ زوج ، وكان العلوق منه ممكناً ، فهو ثابت ، ولا ينتفي النسب عن الزوج إلا باللعان .
6144 - فأما إذا اقتصرت المرأة على الدِّعوة ، ولم تقم بيّنةً ، فحاصل ما ذكره الأصحاب أوجه :
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 3 / 136 .