أتت بالولد لزمانٍ لا يحتمل أن يكون العلوق به من الزوج ، ثم لا شك أن الخصومة تقوم بين الزوج والزوجة كما ذكرناه فيه إذا قال : استعرتيه ، وقالت : بل ولدتُه .
6146 - فإذا فرعنا على أن المرأة من أهل الدِّعوة ، إذا ادعت امرأتان ولادة مولود ، فالولد نُريه القائفَ معهما ، على ترتيبٍ ، أو جمعٍ ، كما سيأتي في باب القيافة من كتاب الدعاوى ، إن شاء الله تعالى ، فإن لم نجد قائفاً ، وقفنا الأمر إلى أن يبلغ المولود على الترتيب الذي ذكرناه في الرجلين إذا تداعيا نسب مولود ، ثم إذا كانتا تحت زوجين ، أو كانت إحداهما ذات زوج ، فبلغ المولود ، وانتسب إلى إحداهما ، فلا يلتحق النسب بالزوج ، كما لا يلتحق بدِعْوتها المجردة إذا لم تُزاحَم في الدِّعوة ؛ فإن قول المولود دَعوى كما أن قول المرأة دعوى .
ولو ألحق القائفُ الولد بذات الزوج ، فقد اختلف أصحابنا في أن الولد هل يلحق الزوج ؟
فمنهم ( 1 ) من قال : يلحقه ؛ فإن قولَ القائف حجة أو حكم ، وعلى أي وجه فرض ، وجب الجري على موجَبه ، فصار إلحاقه بمثابة ما لو أقامت المرأة بيّنةً على الولادة ، ولو فعلت ذلك ، التحق الولد بالزوج ، ولا ينتفي عنه إلا باللعان .
والوجه الثاني - أن قولَ القائف لا يُلْحِق الولدَ بالزوج ؛ فإن قوله يختص بمن يدّعى ، بدليل أن القائف لو ألحق منبوذاً برجلٍ من عُرض الناس ، لا يدّعي نسبَه ، لم يُلحق به .
وسنستقصي ذلك في باب القيافة ، إن شاء الله عز وجل .
فصل
قال : " ولو ادّعى رجلٌ على اللقيط أنه عبده . . . إلى آخره " ( 2 ) .
6147 - هذا الفصل يشتمل على تفصيل القول في حرية اللقيط ورقِّه ، وبيان إقراره
هامش
( 1 ) " فمنهم من قال : يلحقه " . هذا هو الوجه الأول . وسيأتي الوجه الثاني بعد أسطر .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 136 .