ثبت الملك وفاقاً وآل الخلاف إلى ادعاء شغل الذمة ، والأصل براءتها .
والقول الثاني - أنه لا يثبت الملك مجاناً ؛ فإن القول قول المالك في سبيل إزالة الملك ، فيتحالفان ، وينفي كل واحدٍ منهما بيمينه ما ادعاه صاحبه .
ثم حكم التحالف انتفاء الهبة ، وانتفاء العوض المدّعى ، ونتيجة ذلك ردُّ العين إلى المقبض .
وهذا يلتفت على تعذر ( 1 ) عوض العين . واليأس منه في الحال .
5901 - وما أطلقه هذا القائل من التحالف ليس على قياس التحالف المذكور في اختلاف المتبايعين في مقدار الثمن على ما تفصّل [ المذهب ] ( 2 ) فيه ؛ فإن كل واحد من المتداعيين في هذه المسألة يحلّف صاحبه على نفي ما يدعيه عليه ، فإن حلف المقبض على نفي الهبة ، وحلف القابض على نفي الثمن ، كان سبيل رد العين على المقبض بعد إقراره بأنه قد ملّك القابضَ العينَ ، وسلّمها إليه قريباً من استرداد المبيع ممّن قبضه ، تفريعاً على أن البائع مأمور بتسليم المبيع أولاً ، إذا امتنع عن تأدية الثمن .
وقد ذكرنا نص الشافعي ، في ذلك في كتاب البيع ، وتصرُّفَ الأصحاب فيه ، ولعل الظاهر أنه ينفرد المسترد في مسألتنا بفسخ البيع . وإذا كان كذلك ، لم يتعرض له ، ولم يقل : افسخ البيع أولاً ، إذا كان الفسخ مما ينفرد به ، فيؤول ذلك إلى الحكم الواقع بين العبد وبين [ ربه ] ( 3 ) .
فليتأمل الناظر هذا الموضع .
وهذا حُكْمُنا على الظاهر ، فإن كان مدعي البيع صادقاً في علم الله تعالى ، فالحكم ما ذكرناه ظاهراً وباطناً ، وإن كان مدعي الهبة صادقاً ، فمدعي البيع ظالمٌ باسترداد العين ، والعين مبقّاة على ملك المتَّهب القابض باطناً .
وقد ذكرنا في تحالف المتبايعين قولاً : أن الحالف يجمع بين النفي والإثبات ،
هامش
( 1 ) ساقطة من ( د 1 ) ، ( ت 3 ) .
( 2 ) ساقطة من الأصل .
( 3 ) في الأصل : كلمة غير مقروءة ، رسمت هكذا ( دية ) .