تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
5896 - ومما ذكروه أنه إن فارق المجلس ، فإن أثابه عَرْضاً ، أو ثوباً ، جاز . وإن أثابه نقداً ، لم يجز ؛ فإنه يكون صَرْفاً ، ومن شرط الصرف تقابض العوضين في المجلس ، وهذا الذي ذكروه حسنٌ ، وفيه من طريق المباحثة الاحتمال البعيد . والله أعلم . فرع : 5897 - إذا وهب [ شيئاً ] ( 1 ) مطلقاً ، وحكمنا بأن مطلقَها يقتضي الثوابَ ، ونزَّلنا الثواب على مقدار القيمة ، فعلى هذا لو قبض الموهوب ، فزادت في يده زيادة متصلة ، أو نقصت ، فالاعتبار بأية قيمة ؟ ذكر صاحب التقريب تفصيل الزيادة والنقصان . فنبدأ بالزيادة ، ونفرض ارتفاع القيمة بسببها ، قال صاحب التقريب : في المسألة وجهان : أحدهما - أنا نعتبر قيمة يوم القبض ؛ فإن وفى به المتَّهِب ، فقد خرج عما عليه . والوجه الثاني - أنا نعتبر قيمة الموهوب يوم بذل الثواب ؛ فإن بذلها ، خرج عن العهدة ، وإلا كان الثواب قائماً ، ولا خلاف أن الزيادة بعد بذل القيمة لا حكم لها . هذا حكم الزيادة . أما إذا قبض الموهوب ، ونقص في يده بعيبٍ طرأ ، ففي المسألة الوجهان في أن الاعتبار بقيمة يوم القبض ، أو بقيمة يوم بذل الثواب ؟ ولكن إن اعتبرنا قيمةَ يوم بذل الثواب ، وهذا أضعف الوجهين هاهنا ؛ لأن فيه بخساً ، وإجحافاً بالواهب ، فلا كلام . وإن اعتبرنا قيمة يوم القبض ، فإن بذلها المتَّهب ، فلا كلام ، وإن امتنع ، وَرَدَّ الموهوبَ ، فقد ذكرنا في هذا المقام تردّداً في الرَّد ، وجرى صاحب التقريب على الرد ، فإن رد الموهوب ، فهل يغرم أرش النقص ؟ فعلى وجهين ذكرهما صاحب التقريب : أحدهما - أنه يغرَم أرش النقص . والثاني - لا يغرم ؛ فإن الهبة ليست عقد ضمان ، وهذا التفريع يُنبه على حقائق الأصول .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .