تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وهذا له وجه . وما ذكره العراقيون أفقه . فرع : 5892 - قال العراقيون : إذا صحت هبةٌ بثواب وسلم المتّهب الثواب إلى الواهب ، فوجد به عيباً . قالوا : له ردّه . فإذا ردّه ، استرد الموهوب بعينه ، إن كان باقياً ، وإن كان تالفاً ، ذكروا فيه وجهين : أحدهما - أنه لا يرد العوض ، ولا حقَّ له أصلاً ؛ فإن الموهوب إذا تلف ، بطلت الحقوق فيه ، وانقطعت العلائق . والدليل عليه أن الأب إذا وهب لولده شيئاً ، وسلمه ، فتلف في يده لم يملك الرجوعَ وتغريمَه القيمة . والوجه الثاني - أنه يرد الثوابَ ، ويسترد قيمة الموهوب . وهذا الذي ذكروه ( 1 ) كلامٌ مختلط ؛ فإنهم إن فرضوا هذا في الهبة المطلقة ، أو في هبةٍ ذُكر فيها ثواب مطلق مجهول ، فلا يقع الثواب معيّناً ، بل يقع في ذمة المتهب ، وسبيل ما وقع في الذمة إذا صادف القابض به عيباً أن يُستبدل ، فأما أن يُردّ وتُسترد العين ، فلا معنى له . وهذا بيّن لا خفاء به ، ولا اتجاه لما ذكروه إلا في الثواب المعين . ولو فرض تعيين الثواب ، خرج هذا على ما قدّمناه من أن الهبة تلتحق بالبيع المحض ، فإذا التحقت به ، فلا معنى لذكر الخلاف عند تلف الموهوب ، بل يجب القطع بالرجوع إلى القيمة عند تلف الموهوب . وما ذكره الأصحاب في المسلك البعيد ، من افتقار الهبة إلى القبض في إفادة الملك مع ذكر العوض المقدّر ، أو المعيّن بعيدٌ ، ثم إنما ذكر الأصحاب الخلاف في هذا الحكم ؛ فإن القبض من خصائص الهبة وفي الشفعة ( 2 ) ، فإنها لا تثبت إلا في المعاوضات المحضة ، فإن تعدى متعدٍّ هذين الحكمين ، وطرد الخلاف الذي ذكره العراقيون في تلف الموهوب ، كان في نهاية البعد ؛ فإن من طلب عوضاً وقدّره ، استحال أن يسقط تبعيّةً في أحكام الأعواض ، هذا لا سبيل إلى احتماله ، ولا مساغ له أصلاً .
هامش
( 1 ) في ( د 1 ) : ذكره . ( 2 ) كذا في النسخ الثلاث : " وفي الشفعة " ولعل الأولى : " والشفعة " بدون ( في ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 438 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب