تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
باب العمرى والرقبى 5842 - هذه اللفظة استعملتها العربُ في الجاهلية قبل المبعث ، ونحن نذكر صيغتها ومعناها ، ثم نذكر حكمها . فإذا قال الرجل : أعمرتك هذه الدار ووهبت ( 1 ) منك عمرك ، أو ما بقيت ، فهذه صيغ العمرى . ومعناها أن الموهوب يكون للمعْمَر ما بقي ، فإذا مات ، لم يخلفه الوارث ، ولم يقم مقامه . هذا معنى اللفظ ، وكانت العرب تعنيه ( 2 ) وتريده ، وتبني ( 3 ) النحلةَ على رجوع الموهوب إلى الواهب إذا مات المتَّهب . فإذا بأن اللفظ ومعناه ، عدنا إلى ترتيب حكم الشرع فيه . 5843 - والترتيب القريب أن نقول : إذا قال : أعمرتك ، أو وهبت عمرك ، أو ما بقيتَ ، ولم يتعرض لقطع الملك عن ورثته ، ولا استمرار الملك عليهما ، ففي المسألة قولان : أصحهما - وهو المنصوص عليه في الجديد أن الهبة تصح . وقال الشافعي في القديم : لا تصح الهبة . توجيه القولين : من قال : لا تصح ، فوجهه بيّن في القياس ؛ فإن الهبة قياسها أن تقتضي ملكاً يقتضي البيعُ مثلَه ، وحكم الملك المستفاد من البيع أن يطّرد على الوارث ، واللفظ لا يعطي هذا المعنى في الهبة ، فينبغي أن تبطل . ومن نصر القول الجديد ، فمعتمده الخبر ، وهو ما روي أن رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : ووهبتك . ( 2 ) تعنيه : أي المعنى . ( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : تبغي .