تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
توجيه القولين : من قال بانقضاء الوقف ، استدلّ بأن المتبع فيه شرطُ الواقف ، ويبعد أن يثبت فيه مصرِفٌ لم يتعرض له المحبِّس ، فإذا انقضى مصرفه المسمّى ، واستحال تقدير مصرفٍ ، وامتنع استقلال الوقف من غير مصرف ، فلا يبقى إلا انقلابُه ملكاً . ومن قال بالقول الثاني ، احتج بأنا لو حكمنا بانقضاء الوقف ، لكان ذلك مفضياً إلى تأقيت الوقف . وهذا تغييرٌ لوضعه ، وتبديل لحقيقته . التفريع على القولين : 5692 - إن حكمنا بانقلاب الوقف ملكاً ، فمن ضرورة هذا القول التزام تطرق حكم التأقيت إلى الوقف ، وكأن هذا القائل يقول : المرعي في امتناع تأقيت الوقف جانب الموقوف عليه ، وهو غير متأقت في حقه ، وليس الوقف مما يورث حتى يقال : ليثبت في حق الموقوف عليه ثبوتاً يخلفه فيه وارثه ، وليس كالملك في البيع ؛ فإن الخلافة ممكنة فيه . ومن منع هذا ، فكأنه يرعى التأبيد في الموقوف [ المحبَّس ] ( 1 ) ، فإنه المتقرب به . وهذا هو الصحيح . فإذا صححنا الوقف ، ثم رددناه ملكاً ، فقد التزمنا نوعاً من التأقيت . 5693 - وبنى بعض الأصحاب على هذا القول مسألةً ، وهي أن الرجل إذا وقف داراً سنةً ، أو سنتين على شخص ، أو على جهةٍ من جهات الخير ، فهل يصح الوقف ؟ المذهب الذي عليه التعويل أنه لا يصح ، وإن صححنا الوقف المنقطع الآخر ؛ فإن تصحيح ذلك ( 2 ) مقرّب ( 3 ) من حكم التأبيد ؛ نظراً إلى الموقوف عليه ، وتشبيهاً بالنكاح . فأما التصريح بالتأقيت ، فلا اتجاه له . 5694 - وأبعد بعض أصحابنا ، فصحح الوقف على هذه الصيغة ، وقضى بانتهائه
هامش
( 1 ) في الأصل : للحبس . ( 2 ) تصحيح ذلك : الإشارة إلى الوقف منقطع الآخر . ( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : يقرب .