تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
فإذا تجدد العهد بهذه الأصول ، فمن أئمتنا من لم يصحح وقفَ الكلب وإن صححنا إجارته ؛ لأن رقبته ليست مملوكة ، والوقف يستدعي وروداً على رقبةٍ مملوكة ، ولهذا يمتنع وقفُ الحرِّ نفسَه ، وإن كان يصح منه أن يؤاجر نفسَه . ومن أصحابنا من خرّج صحة وقف الكلب على صحة هبته ؛ فإن الوقف إثبات اختصاصٍ في جهةٍ ، فكان في معنى الهبة ، وليس الكلب فيه كالحر ؛ فإنه ليس مملوكاً ، وليس في رقبته اختصاص . وبنى الشيخ أبو حامد جواز وقف الكلب على جواز إجارته . هذه مسالك الأصحاب في وقف الكلب . 5685 - وأما وقف أم الولد ، فقد اختلف أصحابنا فيه ، ورتبوا الخلاف على الوجهين في وقف الكلب ، وجعلوا وقف المستولدة أولى بالصحة ؛ من جهة أنها مملوكة ، ولم يمتنع فيها من أحكام الملك إلا البيع والرهن ، وبنَوْا الخلافَ على أن الوقف هل يتضمن نقلَ الملك إلى الموقوف عليه ؟ وفيه الاختلاف المقدم . فإن قضينا بأن رقبة الوقف مبقَّاة على ملك الواقف ، فلا يمتنع وقف المستولدة ، وإن حكمنا بأن الوقف يتضمن نقل الملك في رقبة الموقوف إلى الموقوف عليه ، فالوقف باطل ؛ فإن الملك في رقبة الموقوف لا يقبل النقل . هذا منتهى القول فيما يصح وقفه وفيما لا يصح وقفه . 5686 - ثم إن صححنا وقف المستولدة فلو عتَقَت بموت مولاها ، انفسخ الوقف وزال ؛ لأن الوقف يناقض حرية الموقوف . 5687 - وقد ذكرنا أن العبد المستأجر إذا عتَقَ في أثناء المدة ، فالظاهر أن الإجارة لا تنفسخ ، والفرق ما قدمناه من أن الوقف ينافي الحرية ، والإجارة لا تنافيها . وقد جرت من مالكٍ لها ، ويعتضد ما ذكرناه بأن الإجارة مؤقتة ، والوقف مبناه على التأبيد ، فيستحيل بقاؤه بعد زوال الرِّق ، ولا حاجة إلى هذا مع العلم بأن النكاح معقود على التأبيد والحرية الطارئة عليه لا توجب انفساخ النكاح ، فالتعويل على ما قدمناه من أن الوقف في موضوعه يستدعي ملكاً تاماً . كما قدمناه .