تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ويصح وقف الجماد والحيوان . والمتبع أن يكون الموقوف المحبَّس بحيث يثبت له منفعة مقصودة ، أو فائدة مقصودة ، كالثمار وما في معانيها . والمنفعة المقصودةُ يضبطها ما يصح استئجارها على شرط ثبوت الملك في الرقبة ، فإن الحرّ يؤاجر نفسَه ، ولا يصح منه تحبيس نفسه على جهةٍ ، أو على أشخاصٍ معينين . ثم على جهةٍ بعدهم . 5683 - واختلف الأصحاب في وقف الدراهم لتزيين الدكاكين ، اختلافهم في إجارتها ، والأصح منع الوقف والإجارة ، والتصحيح أقربُ إلى الإعارة . ويصح أن يحبس حلياً مباحاً ليتحلى به معينون ، ثم بعدهم أيتام ، على ما يجري الوقف به . ويصح وقف عبدٍ صغير ، وإن لم يكن منتفعاً به في الحال ، لأن الوقف معقودٌ على التأبيد ، فلا يضر استئخار الانتفاع من الأول لنقصٍ في المعقود عليه مصيره إلى الزوال . وهذا كتصحيح النكاح على الرضيعة ، وإن لم يكن منتفعاً بها في الحال . والمعنى ما نبهنا عليه . وألحق الأصحاب بهذا وقفَ الدراهم على أن يصاغ منها حلي ، على قولنا بفساد وقف الدراهم على أن تبقى على صفتها ، ويكتفى منها بالتزيين ، وزعموا أن استئخار صيغة الحلي بمثابة استئخار إمكان الانتفاع والمحبّسُ عبدٌ صغير ، أو مُهرٌ صغير . وهذا فيه بعض النظر ؛ فإن المُهرَ والعبد الصغير يصيران من طريق الخلقة إلى إمكان الانتفاع ، والدراهم والنّقرة ليست كذلك ، [ واختيار ] ( 1 ) إنشاء صوغها افتتاح أمرٍ من طريق الإيثار ، ويكاد الوقف أن يكون في حكم المعلّق بما سيكون . 5684 - فأما وقف الكلب المنتفع به ، فنقول أولاً : تصح الوصية به ، وفي صحة هبته خلافٌ قدمتُه في البيع ، ولا شك في امتناع بيعه ، وفي صحة إجارته خلافٌ مشهور ، ذكرناه في كتاب الإجارة .
هامش
( 1 ) في الأصل : والخيار .