5678 - فأما القول في الألفاظ ، فلفظ الوقف على انفراده من غير انضمام قرينةٍ إليه صريحٌ في الباب ، في الفن الذي يتضمن تمليك المنافع والفوائد . هذا هو الذي يُقطع به .
ولفظ التصدق بمجرده غيرُ كافٍ .
وتردد الأئمة بين اللفظين في التحبيس والتَّسبيل ، والتحريم والتأبيد ، فاشتهر خلافُ الأصحاب في التحريم والتأبيد ، فإذا قال : جعلتُ هذه البقعةَ محرّمةً [ عليَّ ] ( 1 ) وريعُها للمساكين ، أو لفلان وفلان ، وبعدهم للمساكين . أو قال : أبّدتُها ، أو جعلتُها مؤبَّدةً ، وذكر المصرف كما سيأتي ، فمن أصحابنا من رأى الاكتفاء بأحد هذين اللفظين ، وزعم أنهما جاريان على الشيوع والذيوع في المقصود ، وذهب آخرون إلى أنهما لا يستقلاّن ؛ فإنهما [ يستعملان ] ( 2 ) تأكيدين للوقف والتحبيس ، فإذا ذكرا مفردين ، لم يستقلا .
فأما لفظ التحبيس والتسبيل ، فالذي قطع به الأئمة أنهما كلفظ الوقف .
وذهب أبو سعيد الإصطخري إلى أنهما كنايتان في الباب ، حكاه الشيخ أبو علي عنه وزيفه .
وذهب بعض الأئمة إلى نقل تفصيلٍ عن أبي سعيد الإصطخري ، فقال : من أصله أن التحبيس صريح ، والتسبيل ليس كذلك . وهذا القائل [ يذكر ] ( 3 ) للتفصيل والفرق بين التحبيس والتسبيل مسلكين : أحدهما - أن الرسول صلى الله عليه وسلم غايرَ بين اللفظين في قصة عُمر ؛ إذ قال : " حبِّس الأصل وسبِّل الثمر " فاستعمل التحبيس في الأصول والرقاب ، والتسبيل في الثمار ، وقيل : [ عنى ] ( 4 ) صلى الله عليه وسلم بالتسبيل صرفَ الثمار إلى السابلة .
هامش
( 1 ) في الأصل : غلتها .
( 2 ) في الأصل : يستقلان .
( 3 ) في الأصل : يرجم .
( 4 ) في الأصل : عبر .