5654 - المسألة الرابعة - أن يقول : استأجرتك لتعمل ، ولك نصف النيل الذي تصيبه ، فلا شك أنه يستحق نصفَ الأجر على مقابلة النصف الذي شرط لرب المعدن ، وهل يستحق النصف الآخر من الأجر ؟ فيه التردد الذي ذكرناه في الأجر كله إذا قال : استأجرتك وأجرتك النيل كله .
فهذا بيان المسائل المفصِّلةِ للقاعدة .
فصل
ذكر [ الشافعي ] ( 1 ) الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من منع فضلَ الماء ليمنع به الكلأ ، منعه الله فضل رحمته يوم القيامة . . . إلى آخره " ( 2 ) .
5655 - قد ذكرنا في كتاب البيع فصلاً في المياه وبيعها ، وجريان الملك فيها ، وخلاف من خالف من الأصحاب في أن الماء لا يُملك .
ونحن نذكر غرضَ هذا الفصل ، وما نراه غيرَ مذكور في الفصل المقدم ، فإن تكرر شيء غاب عن الذكر ، [ لم يضر ] ( 3 ) .
ومعتمد الفصل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ ، منعه الله فضل رحمته يوم القيامة " ( 4 ) ، والمراد بالحديث أن من احتفر بئراً في برّيّة ، يسقي بمائها ماشيتَه ، فإذا لحقت ماشيةٌ لإنسان ، وقد فضل من
هامش
( 1 ) زيادة لمجرد الإيضاح .
( 2 ) ر . المختصر : 3 / 114 .
( 3 ) ساقط من الأصل .
( 4 ) حديث منع فضل الماء : رواه بهذا اللفظ الإمام الشافعي في الأم : 3 / 272 ، ومن طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رواه البيهقي في الصغرى : 3 / 332 حديث : 2206 ، وبلفظ مقارب رواه الإمام أحمد : 2 / 179 ، 221 .
والحديث متفق عليه بلفظ " لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ " ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 2 / 147 ، ح 1009 ) أما باللفظ الأول فنقل الحافظ عن البيهقي قوله : " هو مما لم يُقرأ على الشافعي ، وحمله الربيع على الوهم ، ولو قرىء على الشافعي لغيّره إن شاء الله .
وانظر التلخيص : ( 3 / 146 ح 1342 ) .