استنابة إنسان ، فهذا إذا وجدنا متبرعاً ، أو رضيا بأن يستأجرا ، فإن لم يرضيا ، ولم نجد متبرعاً ، فالقرعةُ ، فهي إذاً مآل كل مسلك ، وهي [ المفتتح ] ( 1 ) في الوجه الأول .
5615 - ومن تمام البيان في ذلك أنهما إذا استبقا ، والنَّيلُ غيرُ عزيزٍ ، فلو أخذا يبتدران النيلَ ، فقد يأخد أحدهما أكثر ، فيُمنع من هذا ، فليس الأمر [ بالتسالب ] ( 2 ) ، وليس [ كتناهب ] ( 3 ) اللاقطين ، [ لما يُنثر ] ( 4 ) ؛ فإنّ قصد الناثر أن يبتدره المتناهبون ، والشرع يشير إلى الانتصاف ، فإذا تنازعا ، وقد ضاق النيل ( 5 ) ، فالتسوية ، إلا أن يتسامحا .
5616 - ومما يتصل بذلك أن العين العِدّ لو احتفّ به ناسٌ سبقوا إليه ، واتخذوا بساتينَ ومزارعَ ، وكان الماء كافياً ، وافياً ، من غير مزيد ، فلو لحق لاحقٌ ، واستحدث بستاناً ، أو مزرعةً ، وأراد أن يَشْركَ السابقين ، ولو فعل لضاق الماء ، وقَصَر عن البساتين ، فالقدماء أولى بحق السبق ، ولكن السبق في هذا النوع من الانتفاع لا يُزال ، ولا يتصور التناوب فيه ، بخلاف السبق إلى النَّيْل الذي يوجد من المعدن ، وفي هذا مزيد كشفٍ سأذكره ، إن شاء الله عز وجل - في البئر التي تحفر في المفازة ؛ إذا فصَّلنا القول في فضل مائها .
هذا منتهى الكلام في المعادن الظاهرة ، تصويراً ، وحكماً .
5617 - ثم قال الأئمة : إذا عمد الرجل إلى أرضٍ على [ الساحل ] ( 6 ) ، وسوّاها ، واحتفر فيها حفيرةً يدخل الماء إليها ، وينعقد الملح ، فهذا مما يختص به العامر المحتفر ، هكذا قال الأصحاب .
والوجه أن نقول : إن كان يبغي بالعمل على الأرض إحياءها لمقصودٍ ، فسبق إليها
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل .
( 2 ) في الأصل حُرّفت إلى : بالتنالب .
( 3 ) في الأصل : كناهب .
( 4 ) ساقط من الأصل .
( 5 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : البناء .
( 6 ) في الأصل : التناحل .