باب تفريع القطائع
5619 - مقصود الباب الكلام في مقاعد الأسواق وما يتعلق بها ويُدانيها ، فالأصل في الشوارع المرورُ والاستطراقُ . وكلُّ ما يضيّق على المارة ، فهو ممنوعٌ ، فإن الشوارع مقصودُها مضطرَبُ الناس في الذهاب والمجيء .
فإن اتسع الشارع ، وقلّ الطارقون بالإضافة إليه ، فلا يمتنع أن يقعد القاعد في وسط الشارع ، أو في جانبٍ إذا وجد الطارقون سبيلاً ( 1 ) عن مقعده ، على يُسرٍ ، وليس للطارق أن يقول : لا أبغي الطروق إلا في مقعدك ، وموضِع جلوسك ؛ فإنا وإن حكمنا بأن الشارع للإطراق ، فلسنا ننكر حقوق الكائنين [ وهم ] ( 2 ) وقوفٌ أو قعود ، غيرَ أن الطروق أولى إذا ضاق المسلك .
فخرج من ذلك أن من جلس غير مضيِّقٍ على المارة ، وتخيَّر مقعداً يبيع فيه ويشتري ، فلا منعَ ، وإذا سبقَ إليه ، لم يزاحمه غيرُه .
ولا حاجة إلى استئذان الوالي ؛ فإنه من حقوق الطريق ، فأشبه المرورَ .
5620 - والاختصاصُ بالبقعة التي يتخيّرها بمثابة اختصاص المحي بالإحياء قطعةً من الموات ، بيدَ أَنَّ المُحْيي يملك ما يُحييه ، ومن يتخيّر مقعداً لا يملكه ؛ فإن الشارع تعلّق به حقوقُ الناس قبل أن تخيَّر القاعدُ مجلسَه ، فقيل : لا مطمع في الملك مع العلم بتأكد حق الطروق ، وقد يزدحم الناس ، ويضيق الشارع ، ولكن إن لم يضق ، فلا ننكر اختصاص السابق إلى المكان الذي تخيّره ، كما سنصفه .
5621 - فنقول : من حقه ألا يُزعَج ما دام فيه ، ولا يُضيّقَ عليه في مجلسه ، فلو
هامش
( 1 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : مميلاً .
( 2 ) في الأصل كلمة غير مقروءة صورتها هكذا : ( تؤهم ) .