تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
5592 - وكنت أود أن نقول : كلُّ ما يحصِّل الملكَ في بُقعةٍ إذا انضم إليه القصد ، فإنه يحصِّل الملك ، وإن ( 1 ) فُرض القصدُ في جهةٍ أخرى . [ والذي ] ( 2 ) أراه في ذلك الاستشهاد بالحائط ، فالتحويط يملِّك البقعةَ إذا انضم إليه قصدُ اتخاد الحظيرة ، فليكفِ مجردُ التحويط [ في كل غرضٍ يفرض ] ( 3 ) . وقد وجدتُ هذا لصاحب التقريب ، ولكنه لم يصرح بالقاعدة التي رُمتُها ( 4 ) ، بل قال ( 5 ) : لو قلتُ في حق من يبغي مسكناً يكفي التحويط فيه ، لكان محتملاً . 5593 - وإنما قلنا ما قلنا ؛ لأن ما كان سبباً في تملّك مباح ، فليس للقصد فيه وقعٌ ، فإنّ من كان يتّبع ظبية وكان يبغي امتحانَ شدة سَعْي نفسه ، فأدركها ، وضبطها ، ملكها ، وإن لم يخطُر ( 6 ) له قصدُ التملك . ومن احتشّ حشيشاً ، وملأ ظرفاً كان معه ، فقصد أن يتخد منه مقعداً يجلس عليه إذا ركب ، فيملك الحشيشَ ، وإن لم يقصد تملّكه ، وكذلك القول فيما يداني ذلك ، والمتعلَّقُ من جهة النقل فيما ذكرته ما حكيتُه
هامش
( 1 ) جواب هذا الشرط مفهومٌ مما قبله ، تقديره : فإنه يحصّل الملك أيضاً . وكان العبارة : " كل ما لا يفعله إلا المتملّك يحصّل الملك ، انضم إليه القصد ، أو فرض في جهة أخرى " كما يتضح ذلك من حكاية النووي والرافعي لكلام الإمام في التعليق الآتي قريباً . ( 2 ) في الأصل : ( فالذي ) بالفاء على أنها جواب الشرط . ولكن الواو هنا للاستئناف . ( 3 ) في الأصل : من كل غرضٍ يطلب . والإمام بهذا يخالف الأصحاب ، في اعتبارهم اختلاف صفة الإحياء باختلاف المقصود في المحيا . ( 4 ) القاعدة التي رامها إمام الحرمين هنا هي النظر إلى اعتبار قصد المحيي ، وعدم قصده ، وحاصل قوله : " أن ما لا يفعله - في العادة - إلا المتملك كبناء الدار ، واتخاد البستان يفيد الملك ، قصد أو لم يقصد . وما يفعله المتملك وغيرُه ، كحفر البئر في الموات ، وكزراعة قطعة من الموات اعتماداً على ماء السماء ، إن انضم إليه قصد أفاد الملك ، وإلا ، فوجهان . وما لا يكتفي به المتملك كتسوية موضع النزول ، وتنقّيته عن الحجارة ، لا يفيد الملك ، وإن قصده " . ر . الروضة : 4 / 291 ، وفتح العزيز : 6 / 246 . ( 5 ) في الأصل : بل لو قال : لو قلت . ( 6 ) يخطُر : من بابي قعد وضرب .