تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
باب ما يكون إحياءً 5585 - قد ذكرنا أن إحياء الموات - على التفصيل المقدّم - سببٌ يُملّكه . وهذا الباب معقود لتفصيله ، وكيفيته ، وليس يكاد يخفى أن صفة الإحياء تختلف باختلاف المقصود في المُحيا ، والمتبع في ذلك العرفُ ، وقد مهدنا في ( الأساليب ) وغيرِها : " أن ما ورد في الشرع غيرَ محدود ، وهو ما يختلف تفصيله ، فالرجوع فيه إلى العرف ، وسبب اقتصار الشرع على الإطلاق الإحالةُ على ما يفهمه أهل العرف في الفن الذي ورد الخطاب فيه " ( 1 ) . 5586 - فنطلق في صدر الباب أن ما يعد إحياءً عرفاً في الغرض المقصود ، فهو سبب تملّك الموات ، وما لا فلا . 5587 - فإن أراد أن يتخد من الموات مسكناً فإحياؤها ( 2 ) بأن يحُوطَها ويسقُف ( 3 ) البعض بأن يتأتى سُكونه ( 4 ) ، ثم يقع استتمامُ الأبنية والمرافق بعد جريان الملك . 5588 - وإن أراد أن يتخد من الأرض حظيرة تأوي إليها الأغنام ، والمواشي ، فقد رأيت الأصحاب متفقين في الطرق على أنه لا يكفي أن ينصب حوالي البقعة شوكاً وسعفاً ، وجريداً ، من غير أن يبني ؛ فإنّ الزريبة التي يُقصد تملكها لا يُكتفَى بهذا التحويط فيها ، وإنما يعتاد الاقتصارَ على هذا القدر المنتجِعُ ( 5 ) المجتاز ، وأيضاً فإن
هامش
( 1 ) نهاية ما ذكره في ( الأساليب ) . ( 2 ) تأنيث الضمير على معنى البقعة أو الدار . ( 3 ) سقفتُ البيت سقفاً من باب قتل . ( المصباح ) . ( 4 ) سكوناً : أي سكناً ، وهذا جارٍ في لفظ إمام الحرمين ، وتلميذه أبي حامد الغزالي كثيراً . ( 5 ) المنتجِع : طالبُ الكلأ ، يقصد أخصب بقعةٍ يراها ، وانتجع القوم : إذا ذهبوا لطلب الكلأ في موضعه . ( المصباح ) .