تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
البقعة لإمكان السكون فيه ، ولا يشترط في تتمة الإحياء أن يسكن . وقد ذكرنا أن ظاهر المذهب أنه إذا أراد اتخاد بستانٍ ، فلا بدّ من غرس الفسيل ، وهذا القائل يفرق بين البستان والمزرعة ، ويقول : اسم البستان لا يُطلق على البقعة قبل الغرس ، واسم المزرعة يثبت قبل الزراعة . ومن أصحابنا من أجرى في الغراس والمقصودُ البستانُ خلافاً ، وزعم أنه لا يشترط في وجهٍ ؛ فتحصّل في الزراعة والغرس ثلاثةُ أوجه . وذكر شيخي تردداً في أنا إذا جرينا على الأصح في اشتراط الغرس في البستان ، فهل يشترط أن يَعْلَق الغراس ، أم يكفي في جريان المِلْك الغرس ؟ فذكر في ذلك خلافاً ، والوجه عندنا القطعُ بأن العلوق ليس شرطاً . ولا شك أنه يشترط في اتخاد المزرعة التسوية والتكريب والتقليب بالثيران والفدان ( 1 ) ، أو المساحي ، هذا لا بد منه ، فلو عمد إلى مواتٍ ، وحرثه وبذره ، معتمداً على القَطْر والمطر ، فقد تردد صاحب التقريب في أن هذا هل يكون إحياء مملِّكاً ؟ ومال إلى أنه لا يكون مملّكاً ؛ فإن هذا لا يعدّ أمراً مؤبداً معتمداً ، ولا اعتماد حتى تستند البقعةُ إلى ماءٍ يعتمد ، كما قدمناه . قال : ويحتمل أن يحصل الملك ؛ فإن المطر من جهاتِ السقي ، ويحتمل أن يفصّل الأمر في ذلك رجوعاً إلى العرف ، ويقال : إن كان أهل الناحية يعتمدون المطر . ويتّكلون عليه ، فيكون ما فعله إحياء ، وإن كانوا لا يعتمدون المطر ، فمن ( 2 ) فعل ما وصفناه عُدَّ طالباً رزقاً على غرر ، فهذا محلّ تردد صاحب التقريب . فإن قيل : هلاّ قطعتم في الصورة الأخيرة بأنه لا يملك لما أشرتم إليه ، قلنا : لأن المزرعة تنقسم في عرف الزرّاعين ، فمنها مزرعةٌ أصلية تعتمد ماءً عِدّاً ، ومنها مزارع مهيّأة على الأمطار . 5591 - فهذه جُملٌ من كلام الأصحاب فيما يكون إحياءً وفيما لا يكون إحياءً . ومجاري كلامِ الأصحاب دالّةٌ على اختلاف صفةِ الإحياء باختلاف المقصود في المحيا .
هامش
( 1 ) الفدان : آلة الحرث ، ويطلق على الثورين يحرثُ عليهما في قران . ( المصباح ) . ( 2 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : ثم فعل .