تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
سنتهم ، فما فضل كان يصرفه إلى الكُراع والسلاح ، وقال صلى الله عليه وسلم : " إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه فهو صدقة " ( 1 ) . [ وأخلّ ] ( 2 ) المزني بنقل هذا اللفظ ( 3 ) ، لأنه نقل : " حتى صيّر ما ملّكه الله من خُمس الخُمس قوت سنته " ( 4 ) ، وهذا يوهم أنه كان ينفق من خمس الخمس ، وليس الأمر كذلك . والشافعي قال : " صيّر ما ملّكه الله من خمس الخمس مردوداً في الكراع والسلاح " . 5583 - ثم من بقية الكلام في الحمى أنا إذا جوّزنا للإمام أن يحمي ، فحمى على موجب الشرع ، فلو أراد إمامٌ بعده أن ينقض حمى الإمام قبله ، ففي جواز النقض قولان : أحد القولين - أنه يجوز ، ولعله الأصح ؛ فإن حمى الإمام اجتهادٌ منه في جهة النظر ، وطلبٌ لمصلحة المسلمين ، فإذا رأى مَن بعده ردَّ الحمى نظراً ، لم يُعترض عليه . والقول الثاني - لا يجوز نقضه ؛ فإنه في حكم المُحْرز للجهة المعيّنة ، فلا سبيل إلى نقضه ، كما إذا جعل بقعةً مسجداً ، أو مقبرةً ، فلا يجوز تغييره ، وإن اقتضت المصلحة التغيير . والقائل الأول ينفصل عن هذا ، ويقول : المسجد يترتب على ملك مالك ، ثم هو تصرفٌ لازمٌ ، فلم يقبل النقضَ ، والحمى يرد على الموات ، وهو ضربٌ من الحَجْر على حسب المصلحة ، فنقضُه ، وردُّه إلى ما كان عليه من حكم العموم لا يشابه نقضَ تصرفات الملاك . وأطلق الأئمةُ القولَ بأن حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يُنقض ،
هامش
( 1 ) حديث : إنا معاشر الأنبياء لا نورث . متفق عليه من حديث أبي بكر رضي الله عنه . بلفظ : " لا نورث ما تركناه صدقة " وبلفظ المؤلف عند النسائي في الكبرى . ( البخاري ، ح 3093 ، 3712 ، 4046 ، 4241 ، 6726 ومسلم : الجهاد ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا نورث . . . " ، ح 1758 ، 1759 ، والنسائي ، ح 6275 طبعة مؤسسة الرسالة ، وانظر التلخيص : 3 / 213 ح 1461 ) . ( 2 ) في الأصل ، ( د 1 ) : وأخذ . ( 3 ) ( د 1 ) ، ( ت 3 ) : الكلام . ( 4 ) نص عبارة المختصر : " حتى صير ما ملّكه الله من خمس الخمس ، وماله - إذا حبس قوت سنته - مردوداً في مصلحتهم في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله " جزء 3 / 107 .