في منع ارتهانِ الكافر عبداً مسلماً . وهما قريبان من الخلافِ في الاستئجار الوارد على العين .
3357 - وأجرى الأئمة قولين في شراء الكافر المصحفَ والدفاترَ التي فيها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فرأَوا ترتيبَ القولين على القولين في شراء العبد المسلم ، وزعموا أن شراء المصحف والكتاب المحترم أولى بالفساد من شراء العبد المسلم ؛ من قِبَل أن العبدَ لو أهانه مولاه ، تمكن [ من الاستعانة ، ثم تمكُّنُه من هذا يزع مولاه ] ( 1 ) من الإقدام على الاستهانةِ ، والمصحف لو جوّزنا شرَاءه وقبضَه ، فقد يستهين به المشتري ، ولا يُطلع عليه .
فرع :
3358 - إذا اشترى المسلم عبداً ، فخرج كافراً ، نُظر : فإن اشتراه في بلاد الإسلام ، فله ردّه ؛ فإن الكفر في العبيد نادرٌ في هذه الديار .
وإن اشترى عبداً في دار الحرب ، فخرج كافراً ، فالذي ذهب إليه الأكثرون أنه لا يرده ؛ فإن الرد بالعيب يبنى على ظن البراءة منه فإذا أخلفَ الظنُّ ، ثبت الخيارُ .
ولا يغلب على الظن إسلامُ العبد في دار الحرب .
وكان شيخي يقول : يثبت الخيار ؛ لأن الكفر عيب ، فمهما اتفق الاطلاع عليه ثبت الخيار .
فصل
3359 - لو اشترى قطيعاً من الغنم مشار إليه كل رأسِ بدرهم ، جاز وإن لم يكن عددُ الرؤوس معلوماً عنده حال العقد إذا أحاطت الإشارة بالقطيع . ومنع أبو حنيفة ( 2 ) ذلك .
ولو قال : بعتُك عشرة أرؤس من هذا القطيع ، لا يجوز ؛ فإنها مختلفة ، وإيراد
هامش
( 1 ) ساقط من الأصل .
( 2 ) ر . تبيين الحقائق : 4 / 6 ، الاختيار : 2 / 6 .