فإن هذا مسلك لائح في قصد تملك العبد المسلم ، وهو ممنوع منه ، على القول الذي نفرع عليه . فالشراء ينفذ على الوكيل ، ولا يتعداه إلى الموكِّل .
فأما إذا كان الكافرُ وكيلاً لمسلم في شراء عبد مسلم له ، فإن سمى موكله ، وصححنا البيع بصيغة السفارة ، صح ذلك ؛ فإن عُهدة العقد لا تتعلق بالسفير . فأما إذا أضاف العقدَ إلى نفسه ، ونوى به موكِّلَه ، ففي المسألة وجهان مبنيان على ( 1 أن عهدة العقد تتعلق بالوكيل أم لا ؟ على ما سيأتي شرح ذلك في كتاب الوكالة .
3354 - وإذا اشترى الكافر عبداً مرتداً ، ففي صحة الشراء على قولنا بمنع شراء المسلم وجهان ، مبنيان على 1 ) أن المرتد لو قتل ذمياً هل يُقتل به ؟ وفيه خلاف سيأتي .
وأصل التردّدِ في ذلك مرتب على أن من الأصحاب من يرعى الكفر ، ومنهم من يرعى تبقيةَ الإسلام في المرتد . وعليه يخرّج الخلاف في ولد المرتد من مرتدة ، أو كافرة أصلية . فإن أثبتنا عُلقَةَ الإسلام في المرتد ، حكمنا بإسلام ولده .
وسيأتي ذلك في أحكام المرتدين ، إن شاء الله تعالى .
وإذا أسلمت أم ولد الكافر ، فظاهر المذهب وهو المنصوص عليه أنه لا يجبر على إعتاقها ، بل يحال بينه وبينها ، وتستكسبُ ، ويؤمر بالإنفاق عليها .
وذهب بعض أصحابنا إلى أنه يجبر على إعتاقها . وهذا بعيد ، ووجهه على بعده أنها مستحقة للعتاقة ، فإذا طرأ الإسلام ، أُمر بتحقيقه .
3355 - وإذا اشترى الكافر عبداً كافراً ، فأسلم في يد البائع ، فقد اختلف أصحابنا : فمنهم من قال : ينفسخ البيع ؛ لأن بطريان الإسلام يعسر القبض . وهذا بعيد ؛ فإن الانفساخ يترتب على سبب لا يرجى زوالُه ، كالتلف والضلال الذي لا يُرتقب بعده وجدان ، وأُلحق به اختلاطُ المبيع بغير المبيع في قول ، وزوال التعذر ممكن بفرض الإسلام من المشتري .
والوجه الثاني - أن البيع لا ينفسخ ، ولكن اختلف أصحابنا على هذا الوجه .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين سقط من ( ه 2 ) .