وإن قال : له ألف في ميراث أبي ، فقد أقر على أبيه بالدين ، وإن قال : له في ميراثي من أبي ، أو من ميراثي من أبي ألف ، فهو وعد بالهبة ، في الصورتين ، وخرجه القاضي ، وصاحب التقريب على الطريقين .
وإن قال : له في داري نصفها ، لم يكن مقراً ، وأجراه بعضهم على القولين ، وغلطه الإمام ؛ إذ لو قال : داري لفلان ، لم يكن مقراً بلا خلاف .
وإنما يمكن تخريج تقدير الإقرار إذا قال : له في داري ألف درهم ، وكذلك لو قال : له في عبدي ، بخلاف ما لو قال : له في هذا العبد ، فإنه لم يضفه إلى نفسه ، فلذلك يؤخذ بالتفسير .
ولو أتى بكلمةِ ( عليَّ ) وأضاف المال أو الميراث إلى نفسه ، أو إلى أبيه بكلمة ( من ) أو ( في ) ، لزمه ذلك ؛ لإتيانه بصيغة الالتزام .
وإن قال : له عليّ في داري نصفها ، لم يكن مقراً ؛ إذ لا يصح التزام الأعيان .
قلت ( 1 ) : قد يصح التزامها بالنذر للمقر له ، فينزّل الإقرار عليه ؛ لإمكانه ، أو يخرج على القولين في الإقرار المطلق للحمل .
فصل
في قبول الإقرار
4421 - من التصرف ما يشترط فيه القبول ، كعقود المعاوضة .
ومنه ما لا يشترط قبوله ، ولكنه يبطل بالرد ، فلا يعود إلا بإنشاء جديد ، كالوكالة إذا لم نشترط قبولها ، على الأصح .
ومنه ما لا يشترط قبوله ، ولا يُبطله الرد على التأبيد ، بل إن رجع فيه بعد الرد ، لم يفتقر إلى إنشاء جديد ، مثاله : لو أقر لرجل بثوب ، فكذبه ، ثم صدقه ، وقال : تذكرت ، فظهر لي صدقه ، قُضي له بالثوب ، وإن لم يجدد المقر الإقرار ، وإن أصر على التكذيب ، لم يحكم له بالملك في الحال ، والمذهب أنه يترك في يد المقر ، ليحفظه ، وقيل : بل ينزعه الحاكم ليحفظه بنفسه ، أو نائبه ، أو يستحفظه المقر إن رآه أهلاً لذلك .
هامش
( 1 ) القائل هو العز بن عبد السلام .