ثُمَّ أفضلُ المعارضةِ أنْ يُعارِضَ كتابَهُ بنفسِهِ مع شيخِهِ بكتابِهِ في حالِ تحديثِهِ بهِ . وقالَ أبو الفضلِ الجاروديُّ : أصدقُ المعارضةِ مع نفسِكَ . والقولُ الأولُ أَوْلَى . وقالَ بعضُهم : لا تصحُّ مقابلتُهُ مع أحدٍ غيرِ نفسِهِ ، ولا يُقلِّدُ غيرَهُ ، حكاهُ القاضي عياضٌ عن بعضِ أهلِ التحقيقِ . قالَ ابنُ الصَّلاحِ : وهذا مذهبٌ متروكٌ .
ويُسْتَحَبُّ للطالبِ أنْ ينظرَ في نسختِهِ حالةَ السماعِ ، ومَنْ ليسَ مَعَهُ نسخةٌ نظرَ في نسخةِ مَنْ معهُ نسخةٌ . وسُئِلَ يحيى بنُ معينٍ عمَّنْ لم ينظرْ في الكتابِ والمحدِّثُ يقرأُ هلْ يجوزُ أنْ يُحدِّثَ بذلكَ عنهُ ؟ ! فقالَ : أمَّا عندي فلا يجوزُ . ولكنَّ عامةَ الشيوخِ هكذا سماعُهمْ . قالَ ابنُ الصلاحِ : وهذا مِنْ مذاهبِ أهلِ التشديدِ في الروايةِ . والصحيحُ أنَّ ذلكَ لا يُشتَرطُ ، وأنَّهُ يصحُّ السَّماعُ وإنْ لم ينظرْ أصلاً في الكتابِ حالةَ القراءةِ وأَنَّهُ لا يُشْتَرطُ أنْ يُقَابِلَهُ بنفسهِ ، بل يكفيهِ مقابلةُ نسختِهِ بأَصْلِ الراوي ، وإنْ لم يكنْ ذلكَ حالةَ القراءةِ وإن كانتِ المقابَلَةُ على يَدَيْ غيرِهِ ، إذا كانَ ثقةً موثوقاً بضبْطِهِ .
581 . . . . وَجَوَّزَ الأُسْتَاذُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ . . . غَيْرِ مُقَابَلٍ وَ ( لِلْخَطِيْبِ ) إِنْ
582 . . . . بَيَّنَ وَالنَّسْخُ مِنَ اصْلٍ وَلْيُزَدْ . . . صِحَّةُ نَقْلِ نَاسِخٍ فَالشَّيْخُ قَدْ
583 . . . . شَرَطَهُ ثُمَّ اعْتَبِرْ مَا ذُكِرَا . . . فِي أَصْلِ الاصْلِ لاَتَكُنْ مُهَوِّرَا
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 479
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٧٩