تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الحديثِ ، وذلكَ لكثرةِ ما يتكرَّرُ ذكرُهُ في الروايةِ فيصلُّونَ عليهِ ، فإنْ كانَ الثناءُ والصلاةُ والتسليمُ ثابتاً في أصْلِ سماعِهِ ، أوْ أَصْلِ الشيخِ فواضحٌ ، وإنْ لم يكنْ في الأَصْلِ ، فلا يتقيَّدُ بهِ أيضاً ، بلْ يَتَلَفَّظُ بهِ ويكتُبُهُ ؛ وذلكَ لأَنَّهُ ثناءٌ ودعاءٌ يُثْبِتُه لا كلامٌ يرويهِ ، وأما ما وُجِدَ في خطِّ أَحمدَ بنِ حنبلٍ مِنْ إغفالِ الصلاةِ والتسليمِ ، فقالَ الخطيبُ : قَدْ خالفَهُ غيرُهُ من الأَئمة المتقدِّمِيْنَ . قالَ ابنُ الصلاحِ : لعلَّ سبَبَهُ أنَّهُ كانَ يرى التَقَيُّدَ في ذلكَ بالرِّوَايةِ ، وعزَّ عليهِ اتصالهُا في جميعِ مَنْ فوقَهُ من الرواةِ . قالَ الخطيبُ : وبلغني أَنَّهُ كَانَ يُصَلي على النبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نُطقاً لا خطَّاً . وقدْ مالَ ابنُ دقيقِ العيدِ إلى ما فعلَهُ أحمدُ ، فقالَ في " الاقتراحِ " : والذي نميلُ إليهِ أَنْ نَتَّبِعَ الأصولَ والرواياتِ . وقالَ : إذا ذكرَ الصلاَة لفظاً من غيرِ أَنْ يكونَ في الأصلِ فينبغي أنْ يُصحبَها قرينةٌ تدلُّ على ذلكَ من كونِهِ يرفعُ رأْسَهُ عن النَّظَرِ في الكتابِ ، وينوي بقلبهِ أَنَّهُ هو المصلِّي لا حاكياً عن غيرِهِ . وقالَ عبدُ الله بنُ سنانٍ : سمعتُ عبَّاساً العَنْبَرِيَّ وعليَّ بنَ المدينيِّ يقولانِ : ما تَرَكْنَا الصلاَة على رسولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في كلِّ