وقولي : ( لا الحا ) ، هو استثناءٌ لبعضِ الحروفِ المُهْمَلةِ مما يُنقطُ تحتَهُ ، وهو الحاءُ ولم يستثْنِها ابنُ الصلاحِ تَبَعَاً للقاضي عياضٍ . ولابدَّ من استثنائِها وإلاَّ فلو فعلَ ذلكَ لاشتبهَتْ بالجيمِ فلاَ يدخلُ هذا الحرفُ في عمومِ هذهِ العلامةِ للمُهْملِ .
والعلامةُ الثانيةُ للحَرْفِ المُهْمَلِ : أَنْ يَكْتُبَ ذلكَ الحرفَ المُهْمَل بعينهِ مفرداً تحتَ الحرفِ الذي يُشارُ إلى إهمالهِ ، فيجعلَ تحتَ الحاءِ المهملةِ حاءً مفردةً صغيرةً ، وكذا تحتَ الدالِ والصادِ والطاءِ والعينِ . قالَ القاضي عياضٌ : ( ( وهو عملُ بعضِ أهلِ المشرقِ والأندلسِ ) ) . وإلى هذا أَشرتُ بقولي : ( أو كَتْبُ ذاكَ الحَرْفِ تَحْتُ ) ، وهو خبرٌ لمبتدإٍ محذوفٍ تقديرُه : أو علامتُهُ كَتْبُ ذلكَ الحرفِ .
والعلامةُ الثالثةُ : أنْ يجعلَ فوقَ الحرفِ المُهْمَلِ صورةَ هلالٍ كَقُلاَمةِ الظُّفرِ مُضْجَعةً على قَفَاها . قالَ ابنُ الصلاحِ : إنَّ هذهِ العلامات الثلاثَ شائعةٌ معروفةٌ .
والعلامةُ الرابعةُ : أَنْ يُجعلَ فوقَ المهمَلِ خَطٌّ صغيرٌ . قالَ ابنُ الصلاحِ : وذلكَ موجودٌ في كثيرٍ من الكتبِ القديمةِ ، ولا يَفْطِنُ لهُ كثيرونَ . قلتُ : وسمعتُ بعضَ أهلِ الحديثِ يفتحُ الراءَ من رِضْوان ، فقلتُ : لهُ في ذلكَ ، فقالَ : ليسَ لهم رِضوانٌ - بالكسرِ - ، فقلتُ : إنما سُمِّي بالمصدرِ وهو بالكَسْرِ ، فقالَ : وجدْتُهُ بخطِّ فلانٍ - بالفتحِ - وسَمَّى مَنْ لا يحضُرُنِي ذكْرُه الآنَ . ثُمَّ إنِّي وجدْتُ بعدَ ذلكَ في بعضِ الكتبِ القديمةِ هذا الاسمَ وفوقَهُ فتحةٌ فتأمَّلْتُ الكتابَ فإذا هو يَخُطُّ فوقَ الحرفِ المهملِ خطَّاً صغيراً فعرفْتُ أَنَّهُ عَلاَمَةُ الإهمالِ لا الفتحِ ، وأَنَّ الذي قالَهُ بالفتحِ من ههنا أُتِي . لكنْ ذكرَ القاضي
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 470
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٤٧٠