تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
والسفيانَيْنِ ، والأوزاعيِّ ، والليثِ ، وابنِ المباركِ ، ووكيعٍ ، وأحمدَ ، وابنِ معينٍ ، وابنِ المدينيِّ ، ومَنْ جرى مجراهم في نَباهةِ الذكرِ واستقامة الأمرِ ، فلا يُسألُ عن عدالةِ هؤلاءِ ، وأمثالهِمِ ، وإنّما يُسأل عن عدالةِ مَنْ خَفِيَ أمرُهُ على الطالبينَ . انتهى . وقد سُئِلَ أحمدُ بنُ حنبلٍ عن إسحاقَ بنِ راهويهِ ، فقال : مثلُ إسحاقَ يُسألُ عنه ؟ ! وسُئِلَ ابنُ معينٍ عن أبي عُبيدٍ ، فقال : مثلي يُسألُ عن أبي عبيد ؟ ! أبو عُبيدٍ يُسألُ عن الناسِ . وقال القاضي أبو بكرٍ الباقلانيُّ : الشاهدُ والمُخبِرُ إنمّا يحتاجانِ إلى التزكيةِ متى لم يكونا مشهورينِ بالعدالةِ والرِّضا ، وكان أمرُهما مُشْكِلاً مُلتبِسَاً ، ومُجوَّزاً فيه العدالةُ وغيرُها . قال : والدليلُ على ذلك أنَّ العلمَ بظهورِ سِتْرِهما . واشتهارُ عدالتهِما أقوى في النفوسِ من تعديلِ واحدٍ واثنينِ يجوز عليهما الكذبُ والمحاباةُ في تعديلِهِ ، وأغراضٌ داعيةٌ لهما إلى وصفِهِ بغيرِ صفتِهِ ، إلى آخركلامِهِ . وقولي في وصف مالكٍ : ( نجمِ السننِ ) ، اقتداءٌ بالشافعيِّ حيث يقولُ : إذا ذُكِرَ الأثرُ فمالكٌ النَّجْمُ . وقالَ ابنُ عبد البرِّ : كلُّ حاملِ علمٍ معروفِ العِنايةِ به ، فهو عدلٌ محمولٌ في أمرهِ أبداً على العدالةِ ، حتى يتبينَ جَرْحُهُ . واستدلَّ على ذلك بحديثٍ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 331 | عبد الرحيم بن الحسين العراقي / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل