عبد البرِّ على هذا الحديثِ بأنْ قال : ( ( مَنْ حفظَهُ عنه حجّةٌ على مَنْ سألَهُ في حالِ نسيانِهِ ) ) . وأجابَ أبو شَامةَ بأنّهما مسألتانِ . فسؤالُ أبي مسلمة عن البسملةِ وتركِها ، وسؤالُ قتادةَ عن الاستفتاح بأيِّ سورةٍ . وفي صحيحِ مسلم : أنَّ قتادةَ قال : نحنُ سألناهُ عنه ، فاتضح أنَّ سؤالَ قتادةَ كان غيرَ سؤالِ أبي مسلمة . وأما قولُ ابنِ الجوزيِّ في " التحقيق " : ( ( حديثُ أبي مسلمة ليسَ في الصحاحِ ، فلا يُعارِضُ ما في الصحاح . وإنَّ الأئمةَ اتفقوا على صحةِ حديثِ أنسٍ ) ) ففيه نظرٌ . فهذا الشافعيُّ ، والدارقطنيُّ ، والبيهقيُّ لا يقولون بصحةِ حديث أنسٍ الذي فيه نفيُ البسملة . فلا يصحُّ نقلُ اتفاقِ الأئمةِ عليه ، ولا يُردُّ حديثُ أبي مسلمةِ ، بكونهِ ليس في الصحاحِ . فقد صحّحهُ ابنُ خزيمةَ والدارقطنيُّ . وأيضاً فقد وصفَ أنسٌ قراءةَ النبيِّ ( ب - : بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ .
فروى البخاريُّ في صحيحِهِ من روايةِ قتادةَ ، قال : سُئلَ
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 285
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٢٨٥