تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
اختلفَ أهلُ العلمِ بالحديثِ في صفةِ الحديثِ الشاذِّ ، فقالَ الشافِعيُّ : ليسَ الشاذُّ مِنَ الحديثِ أنْ يرويَ الثقةُ ما لا يروي غيرُهُ ، وإنَّما أنْ يرويَ الثقةُ حديثاً يخالفُ ما روى الناسُ ، وحكى أبو يعلى الخليليُّ عنْ جماعةٍ من أهلِ الحجازِ نحوَ هذا ، وقالَ الحاكمُ : ( ( هوَ الحديثُ الذي ينفردُ بهِ ثقةٌ منَ الثقاتِ ، وليسَ لهُ أصلٌ بمتابعٍ لذلكَ الثقةِ ) ) . فلمْ يشترطِ الحاكمُ فيهِ مخالفةَ الناسِ ، وذَكَرَ أنَّهُ يغايرُ المعلَّلَ من حيثُ إِنَّ المعلَّلَ وُقِفَ على علَّتِهِ الدالةِ على جهةِ الوهمِ فيهِ ، والشاذُّ لَمْ يُوقفْ فيهِ على علَّتِهِ كذلكَ . وقالَ أبو يعلى الخليليُّ : الذي عليهِ حفَّاظُ الحديثِ : أنَّ الشاذَّ ما ليسَ لهُ إلاَّ إسنادٌ واحدٌ ، يشذُّ بذلكَ شيخٌ ، ثقةً كانَ أو غيرَ ثقةٍ ، فما كانَ عنْ غيرِ ثقةٍ فمتروكٌ لا يقبلُ ، وما كانَ عنْ ثقةٍ يُتَوقَفُ فيهِ ولا يحتجُّ بهِ فَلمْ يشترطِ الخليليُّ في الشاذِّ تفردَ الثقةِ ، بلْ مطلقُ التفردِ . وقولُهُ : ورَدَّ ، أي : ابنُ الصلاحِ ما قالَ الحاكمُ والخليليُّ بأفرادِ الثقاتِ الصحيحةِ ، وبقولِ مسلمٍ الآتي ذكرُهُ ، فقالَ ابنُ الصلاحِ : ( ( أمَّا ما
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 246 | عبد الرحيم بن الحسين العراقي / عبد اللطيف الهميم - ماهر ياسين فحل