والقولُ الثاني : أنَّ الحكمَ لمَنْ أرسلَ . وحكاهُ الخطيبُ عن أكثرِ أصحابِ الحديثِ ، وهذا معنى قولِهِ : ( وقيلَ بل إرسالُه للأكثرِ ) . وقولُهُ : ( للأكثرِ ) ، خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ ، أي : وقيلَ الحكمُ لإرسالِهِ ، وهذا للأكثرِ ، أي : قولُ الأكثرِ .
والقولُ الثالثُ : أنَّ الحكمَ للأكثرِ ، فإنْ كان مَنْ أرسلَهُ أكثرَ ممَّن وصلَهُ ، فالحكمُ للإرسالِ ، وإنْ كانَ من وَصَلَهُ أكثرَ ، فالحكمُ للوصلِ .
والقولُ الرابعُ : أنَّ الحكمَ للأحفظِ ، فإنْ كانَ مَنْ أرسلَ أحفظَ ، فالحكمُ له ، وإن كان مَنْ وصلَ أحفظَ فالحكمُ له ، وهذا معنى قولِهِ : وقيلَ : الأكثرُ ، وقيلَ : الأحفظُ . وكلاهُما خبرُ مبتدأ محذوفٍ تقديرُه : وقيلَ : المعتبرُ الأكثرُ ، وقيلَ : الأحفظُ .
وينبني على هذا القولِ الرابعِ - وهو أنَّ الحكمَ للأحفظِ - ما إذا أرسلَ الأحفظُ ، فهلْ يقدحُ ذلكَ في عدالةِ مَنْ وصَلَهُ ، وأهليَّتِهِ ، أوْ لاَ ؟ فيهِ قولانِ : أصحُّهُما ، وبه صَدَّرَ ابنُ الصلاحِ كلامَهُ أنَّهُ : لا يَقدَحُ . قالَ : ومنهم مَنْ قالَ : يَقدَحُ في مسندِهِ ، وفي
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 232
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص٢٣٢