ثقاتٌ . قال : فظهرَ من هذا أنَّ الحسنَ عند أبي عيسى صفةٌ لا تخصُّ هذا القسمَ بل قد يَشْركُهُ فيها الصحيحُ . قال : فَكلُّ صحيحٍ عندَهُ حسنٌ ، وليسَ كُلُّ حسنٍ عندَهُ صحيحاً . قال أبو الفتحِ اليعمريُّ : بقي عليه أنهُ اشترطَ في الحسنِ أنْ يُرْوَى من وجهٍ آخرَ ، ولم يشترطْ ذلك في الصحيحِ . قلت : وسنرى في كلامِ أبي الفتحِ بعدَ هذا بدونِ الصفحةِ أنَّهُ لا يشترطُ في كلِّ حسنٍ أنْ يكونَ كذلك ، فتأمَّلْهُ .
وقولُهُ : ( قلتُ وقد حَسَّن بعضَ ما انفرد ) . هذا من الزوائدِ على ابنِ الصَّلاحِ . وهو إيرادٌ على الترمذيِّ ، حيث اشترطَ في الحسنِ أنْ يُروَى من غيرِ وجهٍ نحوُه . ومع ذلك فقد حَسَّنَ أحاديثَ لا تُروَى إلا من وجهٍ واحدٍ ، كحديثِ إسرائيلَ ، عن يوسفَ ابن أبي بردةَ ، عن أبيهِ ، عن عائشةَ ، قالت : كانَ رسول اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا خرجَ من الخلاءِ قال : غفرانكَ . فإنَّهُ قال فيه : حسنٌ غريبٌ لا نعرفُهُ إلا من حديثِ إسرائيلَ ، عن يوسفَ ابن أبي بردةَ . قال : ولا يُعرفُ في هذا البابِ إلا حديثُ عائشةَ . وأجاب أبو الفتحِ اليعمريُّ عن هذا الحديثِ بأنَّ الذي يحتاجُ إلى مجيئِهِ من غير وجهٍ ما كانَ راويه في درجة المستورِ ومَنْ لم تثبتْ عدالتُهُ . قال : وأكثرُ ما في البابِ أنَّ الترمذيَّ عَرّفَ بنوعٍ منه لا
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 153
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٥٣