قويّاً ، ثم بانَ لي أنَّ المذهبَ الذي اخترناهُ أوّلاً هو الصحيحُ ؛ لأنَّ ظَنَّ مَنْ هو معصومٌ من الخطأ لا يُخْطِئُ ، والأمةُ بإجماعها معصومةٌ مِنَ الخطأ ) ) . . . إلى آخرِ كلامِهِ . وقد سبقَهُ إلى نحوِ ذلك محمدُ بنُ طاهرٍ المقدسيُّ ، وأبو نصرٍ عبدُ الرحيمِ بنُ عبدِ الخالقِ بنِ يوسفَ . قال النوويُّ : ( ( وخالفَ ابنَ الصلاحِ المحقّقونَ والأكثرون ، فقالوا : يفيدُ الظنَّ ما لم يتواترْ ) ) .
وقولُهُ : ( ظناً ) منصوبٌ بفعلٍ محذوف ، أي : يفيدُ ظناً . وقولُهُ : ( بعضُ شيءٍ ) ، إشارةٌ إلى تقليلِ ما ضُعِّفَ من أحاديثِ الصحيحينِ .
ولمّا ذكرَ ابنُ الصلاحِ : أنَّ ما أسنداهُ مقطوعٌ بصحتِهِ . قال : سوى أحرُفٍ يسيرةٍ ، تكلّمَ عليها بعضُ أهلِ النقدِ ، كالدارقطنيِّ وغيرِهِ ، وهي معروفةٌ عندَ أهلِ الشأنِ . انتهى . وروينا عن محمدِ بنِ طاهرٍ المقدسيِّ ، ومن خَطِّهِ نَقلْتُ قال : سمعتُ أبا عبدِ اللهِ محمدَ بنَ أبي نصرٍ الحميديَّ ببغدادَ يقول : قال لنا أبو محمدٍ بنُ حزمٍ : وما وجدنا للبخاريِّ ومسلمٍ في كتابيهما شيئاً لا يحتمل مخرجاً إلا حديثين . لكلِّ واحدٍ منهُما حديثٌ ، تَمَّ عليهِ في تخريجِهِ الوَهْمُ معَ إتقانِهِمَا وحفظِهِمَا وصحةِ معرفتِهِما .
شرح التبصرة والتذكرة — صفحة 135
مساهمون: عبد الرحيم بن الحسين العراقي
ص١٣٥