تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
باب البكاء على الميت 1745 - أهل المحتَضَر لو بكَوْا عليه قبل أن تقبض نفسُ الميت ، فلا بأس ، وإن أمكنهم أن ينكفوا إذا قضى نحبه ، فهو الأولى ؛ إذ روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : " إذا وجب ( 1 ) ، فلا تبكين باكية " ( 2 ) ، وإن غُلبوا ، فلا كراهية في البكاء على الجملة ، مع توقِّي النياحة ، وشق الجيب ، وضرب الخدود ، وقد ورد الحديث بالنهي عن النُّدبة ، ومعناها أن يُذكر من يُبكى له بمناقب ، فيقال : واسيداه واكهفاه ، وما أشبه ذلك . وقد روي أن خالد بن الوليد لما وقع في الموت ، وكان يُغشى عليه ويُفيق والذين بحضرته يندبون ، ويقولون : واكهفاه ، واجبلاه ، فأفاق من غشيته ، وقال : إني خُوِّفتُ بما ندبتموني به ، وقيل ( 3 ) إنه كهفهم وجبلهم . وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع حافداً له من أولاد بعض البنات في حجره وهو يجود بنَفْسه ، ونَفْسُه تتقعقع ، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنها رحمة وإن الله يرحم من عباده الرحماء " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوجوب : الموت ، وقيل : إذا أدخل القبر . والأول أصح . ( ر . التلخيص : 2 / 139 ) . ( 2 ) حديث : " إذا وجب . . " رواه مالك والشافعي عنه ، وأحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن حبان ، والحاكم ، من رواية جابر بن عتيك . ( ر . أبو داود : الجنائز ، باب في فضل من مات بالطاعون ، ح 3111 ، والنسائي : الجنائز ، باب النهي عن البكاء على الميت ، ح 1847 ، وأحمد : 5 / 445 ، 446 ، والموطأ : كتاب الجنائز 1 / 233 ، والتلخيص : 2 / 138 ح 801 ) . ( 3 ) وقيل أي : وقوْل . وفي ( ل ) : " وقيل : أنت كهفهم " . أي قيل له : أنت كهفهم وجبلهم . ( 4 ) حديث : " إنها رحمة . . . " متفق عليه من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما ( ر . اللؤلؤ والمرجان : الجنائز ، باب البكاء على الميت ، ح 531 ) .