تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
باب الاختيار في صدقة التطوع 2264 - مقصود الباب الكلامُ على خبرين : أحدهما - قوله صلى الله عليه وسلم : " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى " ( 1 ) وهذا يشير إلى أن الفقير لا يُرى له التصدق بالنزر الحاصل في يده . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : في خبر آخر ، لما سئل عن أفضل الصدقة ، فقال : " جَهد المُقِلّ " ( 2 ) قال الأئمة : الخبران منزلان على أحوال الناس : فمن رسخ دينُه ، ولاح يقينه ، وظهرت ثقته بربه ، فلا ينبغي له أن يدّخر شيئاً لغدٍ ، ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت بلال ، ورأى فيه كسرة خبز ، تمعرت وجنتاه ، وقال : " أنفق يا بلال ، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً " وإن استشعر الرجل ضعفاً في نيته ، فلا نؤثر له وهذه حالتُه أن يتصدق بالقليل الذي معه ، ويبقى بعد التصدق جزوعاً ، سئ الظن . . . .
هامش
( 1 ) جزء من حديث سبق عزوه ، والكلام عليه . ( 2 ) حديث : " جهد المقل . . . " رواه أبو داود عن أبي هريرة وغيره : الزكاة ، باب ( 40 ) الرخصة في ذلك ، ح 1677 ، وأخرجه النسائي : كتاب الزكاة ، باب ( 49 ) جَهْد المقل ، ح 2527 ، وأخرجه الدارمي في الصلاة ( 135 ) ، وأحمد : 2 / 358 ، 3 / 412 ، 5 / 178 ، 179 ، 265 .