تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ثم تمام التفريع عند هؤلاء أنه إن أمكن التبعيض ، فذاك . وإن عسُر ، ولم يصادف الإنسانُ نصفَ شاة ، فقد قال صاحب التقريب : يخرج قيمةَ شاة ( 1 ) حيث عسر . ونحن قد نجوّز إخراج القيمة عند التعذر والعسر ، على ما سنقرر ذلك عند ذكرنا منعَ إخراج الأبدال في الزكوات . وقد يخطر لذي نظرٍ أن الشاة التي تساوي عشرين ، قد لا يشترى نصفها بعشرة ، وإنما يشترى بثمانية ، ولكنا عند الرجوع إلى القيمة ، لمكان قيام ضرورة ، نعتبر قيمةَ النصف بقيمة التمام ، ولا نظر إلى ما أشرنا إليه . فإن قيل : إذا جوزتم إخراج نصفي شاتين ، وكان ذلك ممكناً ، فقد يتوصل مالك المال إلى نصفي شاتين بأقل من عشرين . قلنا : لا نظر إلى ذلك ، مع حصول نصفي الشاتين . فهذه طريقة . 1836 - ومن أئمتنا من منع التبعيض ، وقال : ينبغي أن يخرج شاة بإحدى البلدتين ، والخِيَرةُ في ذلك إليه ، وهذا ظاهر النص ؛ فإنَّ ذكرَه البلدتين ، وانقسامَ المال عليهما ، ثم جوابه بأنه تجزىء شاة في إحدى البلدتين دالٌّ على أنه يفرعّ على منع النقل ، [ وإلا فلا ] ( 2 ) فائدة - على قولنا بجواز النقل - لتخصيص هذه الصورة بالذكر . وإذا ثبت أنه يخرج شاةً بإحدى البلدتين ، فقد اختلف أصحابنا على وجهين في العلة ، على هذه الطريقة الصحيحة ، فمنهم من قال : سبب جواز ذلك - والتفريع على منع النقل - التبعيضُ والتشقيص ، وهوْ مُجتنب في المواشي ، وعلى ذلك ابتنى جريان الأوقاص ، عفوَه ( 3 ) عن مزيد واجب .
هامش
( 1 ) وذلك لسهولة قسمة القيمة بين البلدين . ( 2 ) في الأصل و ( ط ) و ( ك ) : فلا فائدة ، والمثبت من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 3 ) ساقطة من ( ت 1 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 131 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب