ساقط من جهة أنه ليس عيباً في البهائم ، وإنما يُعد عيباً في بنات آدم ( 1 ) .
وذكر العراقيون أنه لو تبرع بالرُّبَّى - وهي التي تربِّي ولدها - على قرب عهد بالولادة ، قُبلت ، جرياً على القياس .
وحكَوْا وجهاً بعيداً عن بعض الأصحاب أن الرُّبَّى لا تقبل من جهة أنها لقرب عهدها بالولادة تكون مهزولة ، والهَزْل ( 2 ) عيب . وهذا ساقط ، فقد لا تكون كذلك ، وقد تكون غيرُ الرُّبَّى مهزولة ، والهزال الذي يعد عيباً هو الهزال الظاهر البيّن .
فصل
1835 - اختلف قول الشافعي في جواز نقل الصدقات ، على ما سيأتي مشروحاً في موضعه ، إن شاء الله تعالى ، والغرض تفريع مسألةٍ ذكرها الشافعي وهي : إذا كان للرجل أربعون من الغنم ، عشرون ببلدة وعشرون ببلدة أخرى ، ووجبت الزكاة ، فقد قال الشافعي : " يؤدي شاةً بأي البلدين شاء " .
وقد تردد الأصحاب في هذا ، فقال قائلون : هذا تفريع [ تجويز ] ( 3 ) نقل الصدقات ، فإن منعنا ذلك ، لزم إخراجُ نصف شاة بإحدى البلدتين ، وإخراجُ نصفٍ آخر بالبلد الآخر ، وتُحْتَمَلُ ضرورة التبعيض ، حتى لا يؤدي إلى نقل الصدقة ؛ فإن موجب القول بمنع النقل أن أهل كل ناحيةٍ بها المال استحقوا زكاته ، وتعينوا لاستحقاقها ، فلا يجوز إبطال استحقاقهم بسبب التبعيض ، فيجزىء لهذه الضرورة نصفا شاتين ، وإن كان ذلك لا يجزئ من غير ضرورة وحاجة .
والأئمة وإن اختلفوا في أن إعتاق نصفي عبدين هل يجزئ عن إعتاق رقبة مستحَقة في الكفارة ، لم يختلفوا في أن إخراج نصفي شاتين لا يقوم مقام إخراج شاةٍ ، من غير ضرورة ولا حاجة ، ولكن إذا ثبتت ضرورة ، أجزأت .
هامش
( 1 ) يعني الإماء ، وما يترتب على بيع الأمة الحامل ، من ملكية الجنين ، وغير ذلك .
( 2 ) كذا ، مصدر هَزَل يهزُل من باب نصر ، إذا ضعف ؛ فهي صحيحة ، وأما عكس الجدّ ، فهي : هَزَل يهزِل من باب ضرب . ( المعجم ) .
( 3 ) مزيدة من ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .