تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ومنهم من قال : علة التخيير بين إخراج شاة [ هاهنا ] ( 1 ) أو بالبلدة الأخرى أن المالك واحد ، والمال منقسم ، فله بكل بلدة من البلدتين عُلقة ، فنفرع عليه التخيير فيما ذكرناه . 1837 - وينبني على هاتين العلتين مسألة وهي أنه إذا كان له أربعمائة من الغنم في أربع بلاد ، فواجبها أربع شياه ، والتفريع على منع النقل ، فإن عللنا بالتبعيض في الصورة المقدمة ، فلا يجوز النقل في هذه الصورة ؛ بل يتعين إخراج شاة بكل بلدة ، وإن علّلنا بأن له بكل بلدةٍ عُلقة ، وجنس المال متحد ، فهو بالخيار : إن شاء فرّق الشياه ، كما ذكرناه في البلاد الأربعة ، وإن شاء جمعها في بلدة ، أو كما يشاء بعد ( 2 ) أن لا يتعدى الأربع البلاد ولا يبعض . 1838 - قلت : تجويز النقل بأن له بكل بلدة مالاً لا أصل له عندي ، وإنما يظهر التعليل في الصورة المتقدمة بضرورة التبعيض لا غير ، فإن لم يكن بدّ من تخريج المسألة الأخيرة على الخلاف ، فلعل الأقرب في التعليل أن الزكاة وإن لم تتبعض في الصورة التي ذكرناها ، فالغنم نامية ، وهي سريعة المصير ترفّعاً إلى مبالغ يقتضي الحساب تشقيص واجبها على التفريق ، وذاك يعسر ضبطه ، فيجوز النقل لحسم هذا الإمكان . ومما أقطع به تخريجاً على هذا التنبيه أنه لو كان للرجل عروض تجارة ببلد ، وله مال تجارة ببلدة أخرى ، ورأس المالين دراهم ، فيجب القطع بأنه يخرج زكاة كل مال حيث هو ، ولا يجوز النقل على منع ( 3 ) النقل ، فإن التبعيض لا وقع له في الدراهم بوجه ، ولذلك لم يثبت عند الشافعي للدراهم وقص بعد الوجوب ، وهذا ظاهر لا ريب فيه . فيظهر بهذا بطلان التعليل بأن له بكل بلدة عُلقة في الجنس الواحد الزكاتي .
هامش
( 1 ) ساقطة من الأصل و ( ط ) ، و ( ك ) . ( 2 ) كذا في النسخ الخمس . والعبارة صحيحة مستقيمة ، والمعنى واضح : أي بعد أن يلتزم عَدَمَ تعدي البلاد الأربع ، وعدم التبعيض . ( 3 ) أي على القول بمنع النقل .