خُمس الواجب ، ويبقى أربعةُ أخماس شاةٍ .
1795 - ولو انقضى الحول على تسعٍ من الإبل ، فتلف قبل الإمكان أربع ، وبقيت خمس ، فيجتمع الآن أصلان : أحدهما - الإمكان ، والثاني أن الزكاة هل تبسط على الوقص ، أم ينحصر وجوبها في مقدار النصاب ، والوقصُ عفوٌ ؟ فنقول في هذه الصورة : إن قضينا بانحصار الزكاة في النصاب ، فالنصاب باقٍ ، فتجب فيه شاة ، ولا يسقط بتلف الوقص شيء ، وإن قلنا : تتعلق الزكاة بالنصاب والوقص جميعاً ، فهذا يخرج الآن على قولي الإمكان ، فإن قلنا : هو شرط الوجوب ، فتجب شاةٌ كاملة ، ويتنزل هذا منزلة ما لو تلف أربعٌ قبل حلول الحول .
وإن قلنا : الإمكان شرط الضمان وليس شرطَ الوجوب ، فقد وجبت الزكاة ، وهي شاة ، وانبسطت على التسع ، فإذا تلف أربعٌ قبل الإمكان ، سقطت حصتها ، وهي أربعة أتساع شاة ، وبقيت خمسة أتساع شاة .
قلت : وعلى المتأمل هاهنا وقفة ، إن كان يبغي دَرْك النهاية ، فأقول : لو رُددتُ ( 1 ) إلى ما يظهر ( 2 ) له ، لقلت إن الزكاة تتعلق بالتسع ؛ فإن النصابَ والوقصَ من جنسٍ واحد ، وإنما القولان في أنا هل نجعل الوقص في حكم الوقاية للنصاب ، كما نجعل الربح في القراض وقاية لرأس المال عند فرض الخسران ؟
فكأنا في قول نقول : هو وقاية للنصاب ، وهو الصحيح ، وإن كانت الزكاة تتعلق بالجميع ، فإن الزكاة إذا لم تزد بها ، لم تنقص بتلفها . وفي قولٍ نقول : ليس الوقص وقاية ، بل تتعلق الزكاة على قضيةٍ واحدة بالكل ، وإذا تلف البعض ، سقطت حصتُه من الزكاة ، وهذا ضعيفٌ غير متجه .
1796 - ومن تمام البيان في ذلك أن المشايخ قالوا : إذا ملك نصابين ، فواجب كل نصاب منحصر فيه ، وزعموا أن هذا متفق عليه ، وإنما القولان في النصاب والوقص .
هامش
( 1 ) في ( ت 2 ) : وردت .
( 2 ) في ( ك ) : ما لا يظهر .