لا يختلف باستئخار الإمكان ، فالنتاج إذاً وقع في الحول الثاني ، فليحسب من فوائد الحول الثاني .
وقد نجز عند ذلك غرضنا من تمهيد الأصول ، ونحن الآن نبتدىء التفريع والله ولي الإعانة بمنه وفضله .
1794 - فنقول أولاً : من ملك خمساً من الإبل ، فانعقد الحول عليه ، ثم تلف منه بعير مثلاً ، أو خرج عن ملكه ببيع أو هبة ، فإذا حال الحول والمال ناقصٌ عن النصاب ، فلا شك أن الزكاة لا يجب منها شيء .
ولو انقضى الحول على الخمس ، واستعقب الإمكان ، فلم يؤدّ الزكاة ، ولا عذر ، حتى تلف المال ، أو بعضه ، لم يسقط من الزكاة شيء .
ولو لم يتمكن من الأداء ، حتى تلف جميعُ المال ، فلا زكاة .
ثم إن قلنا : وجبت بالحول ، سقطت بسبب عدم الإمكان . وإن قلنا : الإمكان شرط الوجوب ، فالزكاة لم تجب أصلاً ، وكان هذا بمثابة ما لو تلف المال قبل حولان الحول .
وقد عبّر الأئمة عن القولين ، فقالوا : الإمكان في قولٍ شرط الوجوب ، وهو القديم ، ومذهب مالك ( 1 ) ، وفي قول هو شرط الضمان ، فإذا لم يتمكن حتى تلف المال ، فلا ضمان .
فهذا إذا لم يتمكن أصلاً . فأما إذا تمكن بعد الحول ، ولكن أخّر لعذر من الأعذار التي ذكرناها في صور الوفاق والخلاف ، فإذا تلف المال في هذه المدة ، ففي سقوط الزكاة وبقائها الخلافُ المتقدم .
ولو تلف بعد الحول وقبل الإمكان بعير ، فإن قلنا : الإمكان من شرائط الوجوب ، فقد سقط جميع الزكاة ، فإنه قد نقص المال عن النصاب قبل زمان الوجوب ، فكان هذا بمثابة ما لو تلف بعيرٌ قبل ( 2 انقضاء الحول .
وإن قلنا : ليس الإمكان من شرائط الوجوب ، فيسقط بتلف بعير قبل 2 ) الإمكان
هامش
( 1 ) ر . الإشراف للقاضي عبد الوهاب : 1 / 382 مسألة : 517 ، حاشية الدسوقي : 1 / 443 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) .