وأبو حنيفة يقول : إن وجوب أدائها على التراخي . ويظهر أثر الخلاف في أن الحول إذا حال ، وتحقق الإمكان ، فلو أخّر من عليه الزكاة حتى تلف المال ، استقرت الزكاة في ذمة من التزمها ، ولم تسقط .
وأبو حنيفة ( 1 ) يحكم بسقوط الزكاة ، مهما ( 2 ) تلف المال الزكاتي .
1789 - ويبقى بعد تمهيد ما ذكرناه القول في معنى الإمكان .
قال الأئمة : الأموال تنقسم إلى ظاهرة وباطنة ، كما سيأتي ذكرها ، فأما الأموال الظاهرة ، ففي وجوب صرف زكاتها إلى السلطان قولان معروفان : فإن قلنا : يتعين صرفها إلى السلطان ، فلا إمكان - وإن حضر المستحقون - ما لم يتمكن مَنْ عليه الزكاة من تسلميها إلى السلطان ، أو الساعي الذي هو منصوبه ، وإن قلنا : يفرّق من عليه الزكاةُ الزكاةَ على المستحقين بنفسه ، فظاهر المذهب أنا نستحب له الدفعَ إلى السلطان ؛ إذ فيه أولاً الخروج عن الخلاف ، والسلطان أيضاً أعرف بالمستحقين ، وأقدر على البحث عن أحوالهم .
فإذا فرعنا على أن للمالك أن يفرق الزكاة بنفسه ، وقد تمكن منه ، ولكنه كان يؤثر وِجدان السلطان ، وتسليمَ الزكاة إليه ، فأخر لهذا السبب ، فقد اختلف أصحابنا في أنه هل يعذر لهذا السبب ؟ فمنهم من قال : يعذر - وإن كان أداء الزكاة على البدارِ - فهذا القدر محتمل .
ومن أئمتنا من قال : لا يعذر .
وفائدة هذا التردد أنه لو أخر للسبب الذي ذكرناه ، فتلف ماله ، فسقوط الزكاة عنه يخرّج على الخلاف . هكذا ذكره الأئمة .
وهذا فيه فضل نظرٍ عندي ، فالوجه أن نقول : إن لم نعذره بهذا السبب ، عصّيناه بالتأخير ، وضمَّنّاه ، وإن عذرناه بالتأخير ، فاتفق تلف المال ، ففي الضمان وجهان :
هامش
( 1 ) ر . طريقة الخلاف للأسمندي : 23 ، مسألة : 9 ، الغرة المنيفة : 39 ، تحفة الفقهاء : 1 / 474 .
( 2 ) " مهما " : بمعنى ( إذا ) .