حملُ ورقةٍ من المصحف ، سواء مسها في الحمل ، أو حملها في غلاف . ولو ستر يدَه بطرف كمّه ، وأخذ يُقلب ، فالوجه القطع بالتحريم ؛ فإن التقليب يقع باليد ، لا بالكم .
ومن ذكر في ذلك خلافاً ، كالخلاف في التقليب بالقضيب ، [ فهو ] ( 1 ) غالط . هذا في مسّ المحدث .
120 - فأما القول في الحمل ، فيحرم على المحدث حملُ المصحف في غلافٍ ، ومجرّداً عنه ؛ فمهما حمله مقصوداً ، عَصى ، سواء فُرض حائل من غلاف أو عِلاقةٍ ، أو لم يُفرض .
ولو حمل صندوقاً ، فيه أمتعةٌ ، وفي جملتها مصحفٌ ، وهو عالم به ، ففيه وجهان : أحدهما - لا يعصي ؛ فإنه لم يحمل المصحف مقصوداً .
والثاني - يعصي ؛ فإنّ المصحف من جملة المقاصد ، فإن ( 2 ) كان تبعاً ، لم يخرج عن كونه مقصوداً .
121 - واختلف أئمتنا في أنه هل يجب على القُوَّام أن يُراعوا حفظَ الطهارة على الصبيان في مسِّهم المصاحفَ ، والألواحَ ؟ قال الصيدلاني : هذا الخلاف يقرب من حمل الصندوق وفيه أمتعة سوى المصحف ؛ فإِن الصبي ليس له قصد صحيح في الشرع ، فكان ضعفُ قصده في الشرع كتوزعّ القصد من الحامل على ما في الصندوق .
وهذا غير صحيح ؛ فإِن قصدَ الصبي في العبادات التي هو من أهلها كقصد البالغ ؛ إِذ لو تكلم في صلاته عامداً ، بطلت صلاتُه ، وألزمه قيّمُه إِعادةَ الصلاة ، فالوجه أخذ المساهلة في باب الطهارة عند المس من تعذّر رعاية ذلك ؛ فإِن الطهارة إِن روعيت عند الصلاة ، لم تعسر ، ومراعاتها في معظم [ ساعات النهار عسرٌ ، والصبي قد يمس المصحف في معظم ] ( 3 ) النهار .
هامش
( 1 ) في الأصل : في ، وقد صدقتنا ( ل ) .
( 2 ) عبارة ( ل ) : فإذا لم يكن تبعاً ، لم يخرج عن كونه مقصوداً .
( 3 ) ما بين المعقفين مزيد من ( ل ) .