تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
فصل قال : " ولا يحمل المصحفَ ولا يمسه إلا طاهراً . . . إلى آخره " ( 1 ) . 119 - يحرم على المحدث مسُّ المصحف ، ويستوي في التحريم الأسطر ، والحواشي ، والدفَّتان . ولو كان في غلاف هُيىّء له ، أو صندوق مستصنعٍ له ، ففي مس الصندوق المخصوص به ، وفي الغلاف ، وفيهما المصحف وجهان : َ أحدهما - المنع كالدفَّتين . والثاني - التجويز ؛ لأنهما ليسا من أجزاء المصحف . ولا يحرم على المحدث قراءة القرآن عن ظهر القلب ، والأولى أن يكون متطهراً . فإِن قيل : هل تطلقون لفظَ الكراهية على قراءة المحدث ؟ قلنا : لا ، وكيف ينساغ ذلك وقراءة المحدث عن ظهر القلب من أفضل القربات ؟ ولكن الوجه أن يقال : القراءةُ في حال التطهر أوْلى ، فلو كان يقرأ القرآن ناظر إِلى المصحف [ وكان متطهرٌ ] ( 2 ) يقلّب له الأوراق ، فلا بأس . وكان سعد بنُ أبي وقاص رضي الله عنه يقرأ ناظراً ، وابنه يقلب له ، فأدخل يده تحت ثيابه ، فقال له : " قم فتوضأ ؛ ما أراك إلا وقد مسست ذكرَك " ( 3 ) . ولو كان المحدث يقلب الأوراقَ بقضيب ، فيه وجهان : والأظهر المنع ؛ فإِنه وإِن كان لا يمسّ ، فهو إِذا قلّب ورقة ، كان في حكم الحامل لها ، وحرام على المحدث
هامش
( 1 ) ر . المختصر : 1 / 10 . ( 2 ) في الأصل : " ناظراً إلى المصحف متطهراً ، يقلب له الأوراق " والمثبت من ( ل ) وسقطت من ( م ) . ( 3 ) رواه البيهقي عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص أنه قال : " كنت أمسك المصحف على سعد بن أبي وقاص ، فاحتككت ، فقال سعد : لعلك مسست ذكرك ، فقلت نعم ، فقال : قم فتوضأ ، فقمت ، فتوضأت " ( السنن الكبرى : 1 / 88 ) ولعل هذا هو الذي أشار إليه الحافظ في تعليقه على حديث بسرة في الوضوء من مس الذكر ، بقوله : " وفي الباب عن جابر ، وأبي هريرة ، وعبد الله بن عمرو ، ويزيد بن خالد ، وسعد بن أبي وقاص و . . . " ( التلخيص : 1 / 123 ) .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 97 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب