تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وكان شيخي يتردد في وقوع التفريق بسبب النسيان ، فتارة كان يُلحقه بالأعذار ، وتارة كان لا يَعُد النسيان عذراً . ومما يتعين الاعتناء بفهمه أن التفريق في الصلاة إِنما هو تطويلُ ركنٍ قصيرٍ كما سبق ، ثم لو فرض تطويله بنسيان وذهولٍ ، لم يُقضَ ببطلان الصلاة قولاً واحداً . وبهذا يتبين اتجاه القطع بأن تفريق المعذور لا يؤثر في طهارته . 113 - فإن قيل : لا يبقى مع ما ذكرتموه من كون الناسي المطوِّل معذوراً في الصلاة وجهٌ لتخريج تفريق المعذور على قولين . قلنا : من طول ركناً قصيراً في الصلاة ؛ فهو في الصلاة ، وإِن طوّل ما حقه ألا يطول . وقد ذكرنا أن المتوضىء في الزمان الذي يتخلل بين الركنين ليس مشتغلاً بالطهارة ، ومع هذا يُعد الوضوء قربةً واحدةً . فاِذا تخللت أزمنةٌ متطاولةٌ ، ينبتر ( 1 ) النظام فيها ، بسبب أنه يتخللها ما ليس منها ، وهذا يستوي فيه المعذور وغيره ، وتخلل الأزمنة - على منع التفريق عندي - يتنزل منزلة الأعمال إِذا طرأت على الصلاة ، فالقليل معفوٌ عنها ، والكثير المتوالي على عمدٍ يُبطل الصلاةَ ، وإِذا صدر الكثير مع النسيان ، ففي المسألة وجهان ، سيأتي ذكرهما في الصلاة - إن شاء الله تعالى . فهذا حقيقة القول في تفريق الطهارة . ثم يستوي الغسل والوضوء في أمر التفريق . والوضوء يختصّ بالترتيب من جهة أن الترتيب إِنما يُصوّر فيما يشتمل على أركانٍ متغايرةٍ ، وجميع البدن في الغسل كالعضو الواحد في الوضوء . التفريع على قولي التفريق : 114 - إن حكمنا بأن التفريق الكثير يبطل الوضوء ، فإذا تخلّل ، فسد الوضوء ، ولزمه استئنافه . وإِن حكمنا بأن التفريق الكثير لا يبطل الوضوء ، فإِذا فرق المتوضىء وضوءه ، لم يبطل ما مضى ، وله البناء على بقية وضوئه . ثم اختلف أئمتنا في أنه هل يجب تجديد النية في بقية الطهارة ؟ فمنهم من قال :
هامش
( 1 ) ينبتر : ينقطع ، وفي ( ل ) : فيتبتر .
نهاية المطلب في دراية المذهب — صفحة 93 | عبد الملك الجويني / عبد العظيم محمود الدّيب