رفع الحدث الأصغر ، لا شك أن الجنابة لا ترتفع عما خلا أعضاء الوضوء ؛ فإِن نيّته لم تشتمل عليه . وفي ارتفاع الجنابة عن أعضاء الوضوء وجهان : أحدهما - لا ترتفع لما سبق من أن الأعلى لا يرتفع بالأدنى .
والثاني - ترتفع الجنابة عن الوجه واليدين والرجلين .
109 - وأما الرأس ، ففرض الوضوء فيه المسحُ ، وفرض الغُسل فيه الغَسل ، [ فهل ] ( 1 ) يسقط فرض الجنابة عن الرأس ؟ ذكر على هذا الوجه وجهين : أحدهما - لا يرتفع ؛ لأن نيته لم تتناول غسلَ الرأس .
والثاني - يرتفع ؛ فإِن غسل الرأس في الوضوء يقوم مقام المسح ، وهما جميعاً إيصال الماء .
وإِذا جُمع ما ذكره الشيخ الآن إِلى ما قدّمناه في باب [ نية ] ( 2 ) الوضوء ، من أن الغلط في النية من حدث إلى حدث هل يؤثر ؟ انتظم منه أوجه :
أحدها - أن الغلط لا يضر أصلاً .
والثانٍ - أنه يؤثر ويُفسد النية .
والثالث - أن الأدنى يرتفع بالأعلى ، إِذا فرض الغلط كذلك . والأعلى لا يرتفع بالأدنى ، وهذا ما ذكره الشيخ الأب .
فرع :
110 - إِذا خرج من الرجل خارجٌ ، فلم يدرِ أمَنيٌّ هو ، أم مَذْي ، فلا يلزمه الغُسل ؛ فإِن الطهر لا يلزم إِلا بيقين ، كما سيأتي في بابه .
والمقدار المستيقن إِيصال الماء إِلى أعضاء الوضوء ، ثم ظهر اختلاف الأئمة في أنه هل يجب رعايةُ الترتيب في هذا الوضوء ؟ فقال قائلون : لا يجب ؛ فإِن وجوب الترتيب غير مستيقن .
وهذا عندي غلط ؛ فإِن من أتى بوضوءٍ منكس ، فليس هو بمتطهر قطعاً ؛ فإِنه
هامش
( 1 ) في الأصل : فهذا . والمثبت من ( م ) ، ( ل ) .
( 2 ) في الأصل ، ( م ) : سنة .